الذَّاتِ الْمُتَّصِفَةِ ؛ فَضْلاً عَنْ أَنْ تَكُونَ أَكْمَلَ مِنْهَا وَيَقْضِي بِأَنَّ الذَّاتَ الْمُتَّصِفَةَ بِهَا أَكْمَلُ عُلِمَ بِالضَّرُورَةِ امْتِنَاعُ كَمَالِ الذَّاتِ بِدُونِ هَذِهِ الصِّفَات فَإِنْ قِيلَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تَكُونُ ذَاتُهُ نَاقِصَةً مَسْلُوبَةَ الْكَمَالِ إلَّا بِهَذِهِ الصِّفَات .
قِيلَ : الْكَمَالُ بِدُونِ هَذِهِ الصِّفَاتِ مُمْتَنِعٌ وَعَدَمُ الْمُمْتَنِعِ لَيْسَ نَقْصاً وَإِنَّمَا النَّقْصُ عَدَمُ مَا يُمْكِنُ .
وَأَيْضاً فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ يُمْكِنُ اتِّصَافُهُ بِالْكَمَالِ وَمَا اتَّصَفَ بِهِ وَجَبَ لَهُ وَامْتَنَعَ تَجَرُّدُ ذَاتِهِ عَنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ ؛ فَكَانَ تَقْدِيرُ ذَاتِهِ مُنْفَكَّةً عَنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ تَقْدِيراً مُمْتَنِعاً .
وَإِذَا قُدِّرَ لِلذَّاتِ تَقْدِيرٌ مُمْتَنِعٌ وَقِيلَ إنَّهَا نَاقِصَةٌ بِدُونِهِ : كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ ذَلِكَ التَّقْدِيرِ ؛ لَا عَلَى امْتِنَاعِ نَقِيضِهِ كَمَا لَوْ قِيلَ : إذَا مَاتَ كَانَ نَاقِصاً فَهَذَا يَقْتَضِي وُجُوبَ كَوْنِهِ حَيّاً كَذَلِكَ إذَا كَانَ تَقْدِيرُ ذَاتِهِ خَالِيَةً عَنْ هَذِهِ الصِّفَات يُوجِبُ أَنْ تَكُونَ نَاقِصَةً : كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يُوصَفَ بِهَذِهِ الصِّفَات .
وَأَيْضاً فَقَوْلُ الْقَائِلِ : اكْتَمَلَ بِغَيْرِهِ مَمْنُوعٌ ؛ فَإِنَّا لَا نُطْلِقُ عَلَى صِفَاتِهِ أَنَّهَا غَيْرُهُ وَلَا أَنَّهَا لَيْسَتْ غَيْرَهُ ؛ عَلَى مَا عَلَيْهِ " أَئِمَّةُ السَّلَفِ " كَالْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِ وَهُوَ اخْتِيَارُ حُذَّاقِ الْمُثْبِتَةِ ؛ كَابْنِ كُلَّابٍ وَغَيْرِهِ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : أَنَا لَا أُطْلِقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا لَيْسَتْ هِيَ هُوَ وَلَا أُطْلِقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا لَيْسَتْ غَيْرَهُ وَلَا أَجْمَعُ بَيْنَ السلبين فَأَقُولُ لَا هِيَ هُوَ وَلَا هِيَ غَيْرُهُ .
وَهُوَ اخْتِيَارُ طَائِفَة مِن المُثْبِتَةِ كَالْأَشْعَرِيِّ ؛ وَأَظُنُّ أَنَّ قَوْل أَبِي الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ هُوَ هَذَا أَوْ مَا يُشْبِهُ هَذَا .
مجموعة الفتاوى — صفحة 96
مساهمون: ابن تيمية
ص٩٦