تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
مُظْلِمُونَ } { وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ } { وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ } ثُمَّ قَالَ : { لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ } أَيْ لَا يَفُوتُهُ وَيَتَقَدَّمُ أَمَامَهُ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ ؛ بَلْ هُوَ مُتَّصِلٌ بِهِ لَا هَذَا يَنْفَصِلُ عَنْ هَذَا وَلَا هَذَا يَنْفَصِلُ عَنْ هَذَا { كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } . فَالْمَقْصُودُ : أَنَّ هَذَا اللَّيْلَ وَهَذَا النَّهَارَ جَعَلَهُمَا اللَّهُ تَبَعاً لِهَذِهِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ؛ وَلَكِنْ كَانَ - قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ هَذِهِ السَّمَوَاتِ وَهَذِهِ الْأَرْضَ وَهَذَا النَّهَارَ : كَانَ - الْعَرْشُ عَلَى الْمَاءِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ } . وَخَلَقَ اللَّهُ مِنْ بُخَارِ ذَلِكَ الْمَاءِ هَذِهِ السَّمَوَات وَهُوَ الدُّخَانُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْله تَعَالَى { ثُمَّ اسْتَوَى إلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ } { فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ } . وَذَلِكَ لَمَّا كَانَ الْمَاءُ غَامِراً لِتُرْبَةِ الْأَرْضِ وَكَانَتْ الرِّيحُ تَهُبُّ عَلَى ذَلِكَ الْمَاءِ ؛ فَخَلَقَ اللَّهُ هَذِهِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ . فَتِلْكَ الْأَيَّامُ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا هَذِهِ .