مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ وَإِنَّمَا قَالَ السَّلَفُ : " مِنْهُ بَدَأَ " لِأَنَّ الْجَهْمِيَّة - مِن المُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ - كَانُوا يَقُولُونَ : إنَّهُ خَلَقَ الْكَلَامَ فِي الْمَحَلِّ فَقَالَ السَّلَفُ : مِنْهُ بَدَأَ .
أَيْ : هُوَ الْمُتَكَلِّمُ بِهِ فَمِنْهُ بَدَأَ ؛ لَا مِنْ بَعْضِ الْمَخْلُوقَاتِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي } وَقَالَ تَعَالَى : { وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ } وَقَالَ تَعَالَى : { قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ } وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ : " إلَيْهِ يَعُودُ " أَنَّهُ يُرْفَعُ مِن الصُّدُورِ وَالْمَصَاحِفِ فَلَا يَبْقَى فِي الصُّدُورِ مِنْهُ آيَةٌ وَلَا مِنْهُ حَرْفٌ كَمَا جَاءَ فِي عِدَّةِ آثَارٍ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 529
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٢٩