تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
قَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ : سَمِعْت شَيْخَ الْإِسْلَامِ أَحْمَد بْنَ تَيْمِيَّة " يَقُولُ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ } : مَعْنَاهُ كَانَ ثَمَّ نُورٌ وَحَالَ دُونَ رُؤْيَتِهِ نُورٌ فَأَنَّى أَرَاهُ ؟ قَالَ : وَيَدُلُّ عَلَيْهِ : أَنَّ فِي بَعْضِ " أَلْفَاظِ الصَّحِيحِ " { هَلْ رَأَيْت رَبَّك ؟ فَقَالَ : رَأَيْت نُوراً } . وَقَدْ أُعْضِلَ أَمْرُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى كَثِيرٍ مِن النَّاسِ حَتَّى صَحَّفَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ : { نُوراً إنِّي أَرَاهُ } عَلَى أَنَّهَا يَاءُ النَّسَبِ ؛ وَالْكَلِمَةُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ . وَهَذَا خَطَأٌ لَفْظاً وَمَعْنًى وَإِنَّمَا أَوْجَبَ لَهُمْ هَذَا الْإِشْكَالَ وَالْخَطَأَ أَنَّهُمْ لَمَّا اعْتَقَدُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَبَّهُ وَكَانَ قَوْلُهُ : { أَنَّى أَرَاهُ ؟ } كَالْإِنْكَارِ لِلرُّؤْيَةِ حَارُوا فِي " الْحَدِيثِ " وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِاضْطِرَابِ لَفْظِهِ وَكُلُّ هَذَا عُدُولٌ عَنْ مُوجَبِ الدَّلِيلِ . وَقَدْ حَكَى " عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدارمي " فِي كِتَابِ الرَّدِّ لَهُ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرَ رَبَّهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَبَعْضُهُمْ اسْتَثْنَى ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ ذَلِكَ . وَشَيْخُنَا يَقُولُ : لَيْسَ ذَلِكَ بِخِلَافِ فِي الْحَقِيقَةِ فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَقُلْ