تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
كَانَ يَعْبُدُ عُزَيْراً شَيْطَانُ عُزَيْرٍ حَتَّى يُمَثَّلَ لَهُمْ الشَّجَرَةُ وَالْعُودُ وَالْحَجَرُ وَيَبْقَى أَهْلُ الْإِسْلَامِ جُثُوماً ؛ فَيُقَالُ لَهُمْ : مَا لَكُمْ لَا تَنْطَلِقُونَ كَمَا انْطَلَقَ النَّاسُ ؟ فَيَقُولُونَ : إنَّ لَنَا رَبّاً مَا رَأَيْنَاهُ بَعْدُ ؛ قَالَ : فَيُقَالُ : فَبِمَ تَعْرِفُونَ رَبَّكُمْ إذَا رَأَيْتُمُوهُ ؟ قَالُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ عَلَامَةٌ إنْ رَأَيْنَاهُ عَرَفْنَاهُ . قِيلَ : وَمَا هُوَ ؟ قَالُوا : يَكْشِفُ عَنْ سَاقٍ } وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَرَوْهُ قَبْلَ تَجَلِّيهِ لَهُمْ خَاصَّةً وَأَصْحَابُ الْقَوْلِ الْآخَرِ يَقُولُونَ : مَعْنَى هَذَا لَمْ يَرَوْهُ مَعَ هَؤُلَاءِ الْآلِهَةِ الَّتِي يَتْبَعُهَا النَّاسُ فَلِذَلِكَ لَمْ يَتْبَعُوا شَيْئاً . يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضاً مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري { قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ . فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ صَحْواً لَيْسَ مَعَهَا سَحَابٌ ؟ وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ صَحْواً لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ ؟ قَالُوا : لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : مَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا . إذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ لِتَتْبَعَ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ مِن الأَصْنَامِ وَالْأَنْصَابِ إلَّا يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ حَتَّى إذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ وغبر أَهْلِ الْكِتَابِ ؛ فَيُدْعَى الْيَهُودُ فَيُقَالُ لَهُمْ : مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ؟ قَالُوا : كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ . فَيَقُولُ : كَذَبْتُمْ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ
مجموعة الفتاوى — صفحة 494 | ابن تيمية