قَالَ - : عُشْرُهَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فَالصَّلَاةُ الْمَقْبُولَةُ هِيَ سَبَبُ الثَّوَابِ وَالصَّلَاةُ الْمَقْبُولَةُ هِيَ الْمَكْتُوبَةُ لِصَاحِبِهَا وَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مِن المُصَلِّينَ مَنْ لَا يُكْتَبُ لَهُ إلَّا بَعْضُهَا فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْمُصَلِّي مُسْتَحِقّاً لِلثَّوَابِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ مَنْ تَقَبَّلَ اللَّهُ صَلَاتَهُ وَكَتَبَهَا لَهُ كُلَّهَا .
وَعَلَى هَذَا فَلَا يَكَادُ يَنْدَرِجُ فِي الْحَدِيثِ إلَّا الصِّدِّيقُونَ أَوْ قَلِيلٌ مِنْ غَيْرِهِمْ فَالنِّسَاءُ مِنْهُنَّ صِدِّيقَاتٌ .
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْ لَهُ نَوَافِلُ يَجْبُرُ بِهَا نَقْصَ صِلَاتِهِ يَدْخُلُ فِي الْحَدِيثِ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَرْفُوعِ : { إنَّ النَّوَافِلَ تَجْبُرُ الْفَرَائِضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } .
وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ الْمَوْجُودُونَ بِهَذَا أَكْثَرَ الْمُصَلِّينَ الْمُحَافِظِينَ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَيَكُونُ هَؤُلَاءِ أَعْلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ ؛ فَإِنَّ أَكْثَرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُحَافِظُونَ عَلَى الصَّلَوَاتِ بَلْ مِنْهُمْ مَنْ يُؤَخِّرُ بَعْضَهَا عَنْ وَقْتِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ تَرَكَ بَعْضَ وَاجِبَاتِهَا وَمِنْهُمْ مَنْ يَتْرُكُ بَعْضَهَا وَسَائِرُ الْأُمَمِ قَبْلَنَا لَا حَظَّ لَهُمْ فِي هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ .
وَلَوْ قِيلَ : إنَّ كُلَّ مَنْ صَلَّى هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ مَغْفُوراً لَهُ نَالَ هَذَا الثَّوَابَ لَأَمْكَنَ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ وَلَمْ يَكُنْ الْحَدِيثُ نَافِياً لِهَذَا ؛ إذْ أَكْثَرُ مَا فِيهِ أَنَّهُ مِنْ أَعْلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالْعُلُوُّ وَالسُّفُولُ أَمْرٌ إضَافِيٌّ فَيَصْدُقُ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّاتِ الثَّلَاثِ أَنَّهُمْ مِنْ أَعْلَى أَهْلِ الْجَنَّاتِ الْخَمْسِ الْبَاقِيَةِ وَيَصْدُقُ أَيْضاً
مجموعة الفتاوى — صفحة 429
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢٩