مِنْهُ عَلَى مِقْدَارِ مُسَارَعَتِهِمْ فِي الدُّنْيَا إلَى الْجُمُعَةِ فَيُحْدِثُ لَهُمْ مِن الكَرَامَةِ شَيْئاً لَمْ يَكُونُوا رَأَوْهُ فِيمَا خَلَا .
} قَالَ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ لَا يَسْبِقُهُ أَحَدٌ إلَى الْجُمُعَةِ قَالَ : فَجَاءَ يَوْماً وَقَدْ سَبَقَهُ رَجُلَانِ فَقَالَ : رَجُلَانِ وَأَنَا الثَّالِثُ إنَّ اللَّهَ يُبَارِكُ فِي الثَّالِثِ .
وَرَوَاهُ ابْنُ بَطَّةَ بِإِسْنَادِ صَحِيحٍ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ وَزَادَ فِيهِ : { ثُمَّ يَرْجِعُونَ إلَى أَهْلِيهِمْ فَيُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا قَدْ أَحْدَثَ لَهُمْ مِن الكَرَامَةِ شَيْئاً لَمْ يَكُونُوا رَأَوْهُ فِيمَا خَلَا } هَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ .
وَيُقَالُ إنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ ؛ لَكِنْ هُوَ عَالِمٌ بِحَالِ أَبِيهِ مُتَلَقٍّ لِآثَارِهِ مَنْ أَكَابِرِ أَصْحَابِ أَبِيهِ وَهَذِهِ حَالٌ مُتَكَرِّرَةٌ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَتَكُونُ مَشْهُورَةً عِنْدَ أَصْحَابِهِ فَيَكْثُرُ الْمُتَحَدِّثُ بِهَا وَلَمْ يَكُنْ فِي أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ مَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ حَتَّى يَخَافَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْوَاسِطَةَ فَلِهَذَا صَارَ النَّاسُ يَحْتَجُّونَ بِرِوَايَةِ ابْنِهِ عَنْهُ وَإِنْ قِيلَ إنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ .
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ رَوَاهُ ابْنُ بَطَّةَ فِي " الْإِبَانَةِ " بِإِسْنَادِ صَحِيحٍ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : { إنَّ اللَّهَ يَبْرُزُ لِأَهْلِ جَنَّتِهِ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ فِي كَثِيبٍ مِنْ كَافُورٍ أَبْيَضَ فَيَكُونُونَ فِي الدُّنُوِّ مِنْهُ كَتَسَارُعِهِمْ إلَى الْجُمُعَةِ فَيُحْدِثُ لَهُمْ مِن الحَيَاةِ وَالْكَرَامَةِ مَا لَمْ يَرَوْا قَبْلَهُ } .
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ " وَجْهٍ ثَالِثٍ " رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ : حَدَّثَنَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 404
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٠٤