نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَنْ يُضَافَ إلَيْهِ النُّورُ وَلَيْسَ الْمُضَافُ هُوَ عَيْنَ الْمُضَافِ إلَيْهِ .
( الطَّرِيقُ الثَّانِي ) أَنْ يُقَالَ : هَذَا يَرِدُ عَلَيْكُمْ لَا يَخْتَصُّ بِمَنْ يُسَمِّيهِ بِمَا سَمَّى بِهِ نَفْسَهُ وَبَيَّنَهُ ؛ فَأَنْتَ إذَا قُلْت : " هَادٍ " أَوْ " مُنَوِّرٌ " أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ : فَالْمُسَمَّى " نُوراً " هُوَ الرَّبُّ نَفْسُهُ ؛ لَيْسَ هُوَ النُّورَ الْمُضَافَ إلَيْهِ .
فَإِذَا قُلْت : " هُوَ الْهَادِي فَنُورُهُ الْهُدَى " جَعَلْت أَحَدَ النورين عَيْناً قَائِمَةً وَالْآخَرَ صِفَةً ؛ فَهَكَذَا يَقُولُ مَنْ يُسَمِّيهِ نُوراً ؛ وَإِذَا كَانَ السُّؤَالُ يَرِدُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَالْقَائِلَيْنِ كَانَ تَخْصِيصُ أَحَدِهِمَا بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ ظُلْماً وَلَدَداً فِي الْمُحَاجَّةِ أَوْ جَهْلاً وَضَلَالاً عَنْ الْحَقِّ .
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِن الأَقْوَالِ : فَلَا رَيْبَ أَنَّ لِلنَّاسِ فِيهَا مِن الأَقْوَالِ أَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرَهُ وَالْمَوْجُودُ بِأَيْدِي الْأُمَّةِ مِن الرِّوَايَاتِ الصَّادِقَةِ وَالْكَاذِبَةِ وَالْآرَاءِ الْمُصِيبَةِ وَالْمُخْطِئَةِ لَا يُحْصِيهِ إلَّا اللَّهُ وَالْكَلَامُ فِي " تَفْسِيرِ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاته وَكَلَامِهِ " فِيهِ مِن الغَثِّ وَالسَّمِينِ مَا لَا يُحْصِيهِ إلَّا رَبُّ الْعَالَمِينَ وَإِنَّمَا الشَّأْنُ فِي الْحَقِّ وَالْعِلْمِ وَالدِّينِ .
وَقَدْ كَتَبْت قَدِيماً فِي بَعْضِ كُتُبِي لِبَعْضِ الْأَكَابِرِ : إنَّ الْعِلْمَ مَا قَامَ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ وَالنَّافِعُ مِنْهُ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ فَالشَّأْنُ فِي أَنْ نَقُولَ عِلْماً وَهُوَ النَّقْلُ الْمُصَدَّقُ وَالْبَحْثُ الْمُحَقَّقُ فَإِنَّ مَا سِوَى ذَلِكَ - وَإِنَّ زَخْرَفَ مِثْلَهُ بَعْضُ النَّاسِ - خَزَفٌ مُزَوَّقٌ وَإِلَّا فَبَاطِلٌ مُطْلَقٌ مِثْلُ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَغَيْرِهَا .
وَهَذِهِ الْكُتُبُ الَّتِي يُسَمِّيهَا كَثِيرٌ مِن النَّاسِ " كُتُبَ التَّفْسِيرِ " فِيهَا كَثِيرٌ
مجموعة الفتاوى — صفحة 388
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨٨