قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ :
فَصْلٌ :
قَالَ الْمُعْتَرِضُ فِي " الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى " النُّورُ الْهَادِي يَجِبُ تَأْوِيلُهُ قَطْعاً ؛ إذْ النُّورُ كَيْفِيَّةٌ قَائِمَةٌ بِالْجِسْمِيَّةِ وَهُوَ ضِدُّ الظُّلْمَةِ وَجَلَّ الْحَقُّ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ ضِدٌّ ؛ وَلَوْ كَانَ نُوراً لَمْ تَجُزْ إضَافَتُهُ إلَى نَفْسِهِ فِي قَوْلِهِ : { مَثَلُ نُورِهِ } فَيَكُونُ مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ .
وَقَوْلُهُ : { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : يَعْنِي هَادِيَ أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ ذِكْرَ الْهَادِي بَعْدَهُ يَكُونُ تَكْرَاراً وَقِيلَ : مُنَوِّرُ السَّمَوَاتِ بِالْكَوَاكِبِ وَقِيلَ : بِالْأَدِلَّةِ وَالْحُجَجِ الْبَاهِرَةِ .
وَالنُّورُ جِسْمٌ لَطِيفٌ شَفَّافٌ ؛ فَلَا يَجُوزُ عَلَى اللَّهِ .
وَالتَّأْوِيلُ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ وَسَالِمٍ وَهَذَا يُبْطِلُ دَعْوَاهُ أَنَّ التَّأْوِيلَ يُبْطِلُ الظَّاهِرَ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ السَّلَفِ .
وَلَوْ كَانَ نُوراً حَقِيقَةً - كَمَا يَقُولُهُ الْمُشَبِّهَةُ - لَوَجَبَ أَيْضاً أَنْ يَكُونَ الضِّيَاءُ لَيْلاً وَنَهَاراً عَلَى الدَّوَامِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 374
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٧٤