آدَمَ إلَيْهِ أَنَّهُ خَلَقَهُ بِيَدَيْهِ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ خَلَقَهُ بِيَدَيْهِ أَنَّهُ قَدْ فَعَلَهُ بِيَدَيْهِ وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ بِقَوْلِهِ : كُنْ فَيَكُونُ كَمَا جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ .
وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ إذَا قَالُوا : بِيَدِهِ الْمُلْكُ أَوْ عَمِلَتْهُ يَدَاك فَهُمَا شَيْئَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) إثْبَاتُ الْيَدِ وَ ( الثَّانِي ) إضَافَةُ الْمُلْكِ وَالْعَمَلِ إلَيْهَا وَ ( الثَّانِي ) يَقَعُ فِيهِ التَّجَوُّزُ كَثِيراً أَمَّا الْأَوَّلُ فَإِنَّهُمْ لَا يُطْلِقُونَ هَذَا الْكَلَامَ إلَّا لِجِنْسِ لَهُ " يَدٌ " حَقِيقَةً وَلَا يَقُولُونَ : " يَدُ " الْهَوَى وَلَا " يَدُ " الْمَاءِ فَهَبْ أَنَّ قَوْلَهُ : بِيَدِهِ الْمُلْكُ قَدْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقُدْرَتِهِ لَكِنْ لَا يُتَجَوَّزُ بِذَلِكَ إلَّا لِمَنْ لَهُ يَدٌ حَقِيقَةً وَالْفَرْقُ بَيْنَ قَوْله تَعَالَى { لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } وَقَوْلِهِ : { مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا } مِنْ وَجْهَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) : أَنَّهُ هُنَا أَضَافَ الْفِعْلَ إلَيْهِ وَبَيَّنَ أَنَّهُ خَلَقَهُ بِيَدَيْهِ وَهُنَاكَ أَضَافَ الْفِعْلَ إلَى الْأَيْدِي .
( الثَّانِي ) : أَنَّ مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ أَنَّهُمْ يَضَعُونَ اسْمَ الْجَمْعِ مَوْضِعَ التَّثْنِيَةِ إذَا أُمِنَ اللَّبْسُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } أَيْ : يَدَيْهِمَا وَقَوْلِهِ : { فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } أَيْ : قَلْبَاكُمَا فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا } .
وَأَمَّا السُّنَّةُ فَكَثِيرَةٌ جِدّاً مِثْلُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْمُقْسِطُونَ عِنْدَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 370
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٧٠