تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وَكَذَلِكَ إذْ تَدَبَّرَ مَا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يَقُولُ : إنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ . إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى قَوْلِ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ . أَمَّا ( الْأَوَّلُ : فَلِأَنَّ عُمْدَةَ الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ الْكَلَامِ مِن الأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ حُجَّتَانِ عَلَيْهِمَا اعْتِمَادُ الْأَشْعَرِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ : كَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ الزَّاغُونِي وَأَمْثَالِهِمَا وَهَذِهِ هِيَ عُمْدَةُ أَئِمَّةِ النُّظَّارِ كَابْنِ كُلَّابٍ وَالْأَشْعَرِيِّ ؛ والقلانسي وَأَمْثَالِهِمْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مِن العَقْلِيَّاتِ . وَهِيَ عُمْدَةُ مَنْ لَا يَعْتَمِدُ فِي الْأُصُولِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَمْثَالِهَا إلَّا عَلَى الْعَقْلِيَّاتِ : كَأَبِي الْمَعَالِي وَمُتَّبِعِيهِ . الْحُجَّةُ الْأُولَى : أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ الْكَلَامُ قَدِيماً لَلَزِمَ أَنْ يَتَّصِفَ فِي الْأَزَلِ بِضِدِّ مِنْ أَضْدَادِهِ : إمَّا السُّكُوتُ وَإِمَّا الْخَرَسُ وَلَوْ كَانَ أَحَدُ هَذَيْنِ قَدِيماً لَامْتَنَعَ زَوَالُهُ وَامْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ مُتَكَلِّماً فِيمَا لَا يَزَالُ وَلَمَا ثَبَتَ أَنَّهُ مُتَكَلِّمٌ فِيمَا لَمْ يَزَلْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّماً وَأَيْضاً فَالْخَرَسُ آفَةٌ يُنَزَّهُ اللَّهُ عَنْهَا . وَالْحُجَّةُ الثَّانِيَةُ : أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَخْلُوقاً لَكَانَ قَدْ خَلَقَهُ إمَّا فِي نَفْسِهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ أَوْ قَائِماً بِنَفْسِهِ وَالْأَوَّلُ مُمْتَنِعٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَحَلّاً لِلْحَوَادِثِ وَالثَّانِي بَاطِلٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ كَلَاماً لِلْمَحَلِّ الَّذِي خُلِقَ فِيهِ وَالثَّالِثُ بَاطِلٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ صِفَةٌ وَالصِّفَةُ لَا تَقُومُ بِنَفْسِهَا . فَلَمَّا بَطَلَتْ الْأَقْسَامُ الثَّلَاثَةُ تَعَيَّنَ أَنَّهُ قَدِيمٌ . فَيُقَالُ : أَمَّا الْحُجَّةُ الْأُولَى فَهِيَ تَدُلُّ عَلَى مَذْهَبِ السَّلَفِ وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّماً