قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى :
فَصْلٌ :
وَصْفُهُ تَعَالَى " بِالصِّفَاتِ الْفِعْلِيَّةِ " - مِثْلُ الْخَالِقِ وَالرَّازِقِ وَالْبَاعِثِ وَالْوَارِثِ وَالْمُحْيِي وَالْمُمِيتِ - قَدِيمٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَعَامَّةِ أَهْلِ السُّنَّةِ : مِن المَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالصُّوفِيَّةِ .
ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ الكلاباذي حَتَّى الْحَنَفِيَّةِ والسالمية والكَرَّامِيَة .
وَالْخِلَافُ فِيهِ مَعَ " الْمُعْتَزِلَةِ " وَ " الْأَشْعَرِيَّةِ " .
وَكَذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عَقِيلٍ " فِي الْإِرْشَادِ " وَبَسَطَ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ وَزَعَمَ أَنَّ أَسْمَاءَهُ الْفِعْلِيَّةَ - وَإِنْ كَانَتْ قَدِيمَةً - فَإِنَّهَا مَجَازٌ قَبْلَ وُجُودِ الْفِعْلِ وَذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ الْقَاضِي فِي " الْمُعْتَمَدِ " فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ مَعَ السالمية ؛ وَالْقَاضِي إنَّمَا ذَكَرَ لِلْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ مَآخِذَ : ( أَحَدُهَا : أَنَّهُ مِثْلُ قَوْلِهِمْ : خُبْزٌ مُشْبِعٌ وَمَاءٌ مَرْوِيٌّ وَسَيْفٌ قَاطِعٌ ؛ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَجَازِ ؛ لِأَنَّ الْمَجَازَ مَا يَصِحُّ نَفْيُهُ .
كَمَا يُقَالُ عَنْ الْجَدِّ لَيْسَ بِأَبٍ ؛ وَلَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 268
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٦٨