تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
نَسْتَعِينُ } . أَلَا تَرَى أَنَّ اثْنَيْنِ لَوْ شَهِدَا جِنَازَةً فَقَامَ أَحَدُهُمَا يَدْعُو لِلْمَيِّتِ وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَاغْسِلْهُ بِمَاءِ وَثَلْجٍ وَبَرَدٍ وَنَقِّهِ مِن الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِن الدَّنَسِ وَأَبْدِلْهُ دَاراً خَيْراً مِنْ دَارِهِ وَأَهْلاً خَيْراً مِنْ أَهْلِهِ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَأَفْسِحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِن الدُّعَاءِ لَهُ . وَقَامَ الْآخَرُ فَقَالَ : يَا سَيِّدِي أَشْكُو لَك دُيُونِي وَأَعْدَائِي وَذُنُوبِي . أَنَا مُسْتَغِيثٌ بِك مُسْتَجِيرٌ بِك أَغِثْنِي وَنَحْوُ ذَلِكَ ؛ لَكَانَ الْأَوَّلُ عَابِداً لِلَّهِ وَمُحْسِناً إلَى خَلْقِهِ مُحْسِناً إلَى نَفْسِهِ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَنَفْعِهِ عِبَادَهُ وَهَذَا الثَّانِي مُشْرِكاً مُؤْذِياً ظَالِماً مُعْتَدِياً عَلَى الْمَيِّتِ ظَالِماً لِنَفْسِهِ . فَهَذَا بَعْضُ مَا بَيْنَ " الْبِدْعِيَّةِ " وَ " الشَّرْعِيَّةِ " مِن الفُرُوقِ . وَالْمَقْصُودُ أَنَّ صَاحِبَ " الزِّيَارَةِ الشَّرْعِيَّةِ " إذَا قَالَ : { إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } كَانَ صَادِقاً ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْبُدْ إلَّا اللَّهَ وَلَمْ يَسْتَعِنْ إلَّا بِهِ وَأَمَّا صَاحِبُ " الزِّيَارَةِ الْبِدْعِيَّةِ " فَإِنَّهُ عَبَدَ غَيْرَ اللَّهِ وَاسْتَعَانَ بِغَيْرِهِ . فَهَذَا بَعْضُ مَا يُبَيِّنُ أَنَّ " الْفَاتِحَةَ " أُمُّ الْقُرْآنِ : اشْتَمَلَتْ عَلَى بَيَانِ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِمَا : " مَسْأَلَةِ الصِّفَاتِ الِاخْتِيَارِيَّةِ " " وَمَسْأَلَةِ الْفَرْقِ بَيْنَ الزِّيَارَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالزِّيَارَةِ الْبِدْعِيَّةِ " . وَاَللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمَسْؤُولُ أَنْ يَهْدِيَنَا وَسَائِرَ إخْوَانِنَا إلَى صِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ صِرَاطِ الَّذِينَ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ مِن النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً .