قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ } وَلَكِنْ " هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ " وَ " مَسْأَلَةُ الزِّيَارَةِ " وَغَيْرُهُمَا حَدَثَ مِن المُتَأَخِّرِينَ فِيهَا شُبَهٌ .
وَأَنَا وَغَيْرِي كُنَّا عَلَى " مَذْهَبِ الْآبَاءِ " فِي ذَلِكَ نَقُولُ فِي " الْأَصْلَيْنِ " بِقَوْلِ أَهْلِ الْبِدَعِ ؛ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَنَا مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ أَنْ نَتَّبِعَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ أَوْ نَتَّبِعَ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا فَكَانَ الْوَاجِبُ هُوَ اتِّبَاعُ الرَّسُولِ ؛ وَأَنْ لَا نَكُونَ مِمَّنْ قِيلَ فِيهِ : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا } وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ } .
فَالْوَاجِبُ اتِّبَاعُ الْكِتَابِ الْمُنَزَّلِ وَالنَّبِيِّ الْمُرْسَلِ وَسَبِيلِ مَنْ أَنَابَ إلَى اللَّهِ فَاتَّبَعْنَا الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ كَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ؛ دُونَ مَا خَالَفَ ذَلِكَ مِنْ دِينِ الْآبَاءِ وَغَيْرِ الْآبَاءِ وَاَللَّهُ يَهْدِينَا وَسَائِرَ إخْوَانِنَا إلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ صِرَاطِ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً .
وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنْزَلَ الْقُرْآنَ وَهَدَى بِهِ الْخَلْقَ وَأَخْرَجَهُمْ بِهِ مِن الظُّلُمَاتِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 258
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٥٨