فِي تَصْرِيفِهِ سَمَّيْت وَلَا يَقُولُونَ وَسَمْت وَفِي جَمْعِهِ أَسْمَاءٌ لَا أوسام وَفِي تَصْغِيرِهِ سمي لَا وسيم .
وَيُقَالُ لِصَاحِبِهِ مُسَمَّى لَا يُقَالُ مَوْسُومٌ وَهَذَا الْمَعْنَى أَخَصُّ .
" فَإِنَّ الْعُلُوَّ مُقَارِنٌ لِلظُّهُورِ " كُلَّمَا كَانَ الشَّيْءُ أَعْلَى كَانَ أَظْهَرَ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِن العُلُوِّ وَالظُّهُورِ يَتَضَمَّنُ الْمَعْنَى الْآخَرَ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : " { وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَك شَيْءٌ } " وَلَمْ يَقُلْ فَلَيْسَ أَظْهَرَ مِنْك شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ الظُّهُورَ يَتَضَمَّنُ الْعُلُوَّ وَالْفَوْقِيَّةَ ؛ فَقَالَ : " فَلَيْسَ فَوْقَك شَيْءٌ " .
وَمِنْهُ قَوْلُهُ : { فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ } أَيْ يَعْلُوا عَلَيْهِ .
وَيُقَالُ ظَهَرَ الْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْبَرِ إذَا عَلَا عَلَيْهِ .
وَيُقَالُ لِلْجَبَلِ الْعَظِيمِ عَلَمٌ ؛ لِأَنَّهُ لِعُلُوِّهِ وَظُهُورِهِ يُعْلَمُ وَيُعْلَمُ بِهِ غَيْرُهُ .
قَالَ تَعَالَى : { وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ } .
وَكَذَلِكَ " الرَّايَةُ الْعَالِيَةُ " الَّتِي يُعْلَمُ بِهَا مَكَانُ الْأَمِيرِ وَالْجُيُوشِ يُقَالُ لَهَا عَلَمٌ وَكَذَلِكَ الْعَلَمُ فِي الثَّوْبِ لِظُهُورِهِ كَمَا يُقَالُ لِعُرْفِ الدِّيكِ وَلِلْجِبَالِ الْعَالِيَةِ أَعْرَافٌ لِأَنَّهَا لِعُلُوِّهَا تُعْرَفُ فَالِاسْمُ يَظْهَرُ بِهِ الْمُسَمَّى وَيَعْلُو ؛ فَيُقَالُ لِلْمُسَمَّى : سَمِّهِ : أَيْ أَظْهِرْهُ وَأَعْلِهِ أَيْ أَعْلِ ذِكْرَهُ بِالِاسْمِ الَّذِي يُذْكَرُ بِهِ ؛ لَكِنْ يُذْكَرُ تَارَةً بِمَا يُحْمَدُ بِهِ وَيُذْكَرُ تَارَةً بِمَا يُذَمُّ بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً } وَقَالَ : { وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ } وَقَالَ : { وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ } { سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ } .
وَقَالَ فِي النَّوْعِ الْمَذْمُومِ : { وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ } وَقَالَ تَعَالَى : { نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَأِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ } .
فَكِلَاهُمَا ظَهَرَ ذِكْرُهُ ؛ لَكِنْ هَذَا إمَامٌ فِي الْخَيْرِ وَهَذَا إمَامٌ فِي الشَّرِّ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 208
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٠٨