مِن الصَّحَابَةِ وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ : { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } .
فَقَالَ : سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى } .
قُلْت : فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ { لَمَّا نَزَلَ { فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ } قَالَ اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ وَلَمَّا نَزَلَ : { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } قَالَ : اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ } " وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنْ يَقُولُوا فِي الرُّكُوعِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَفِي السُّجُودِ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ { قَامَ بِالْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ وَآلِ عِمْرَانَ ثُمَّ رَكَعَ نَحْواً مِنْ قِيَامِهِ يَقُولُ : سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَسَجَدَ نَحْواً مِنْ رُكُوعِهِ يَقُولُ : سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى } " .
وَفِي السُّنَنِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { إذَا قَالَ الْعَبْدُ فِي رُكُوعِهِ : سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ثَلَاثاً فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ وَإِذَا قَالَ فِي سُجُودِهِ : سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثاً فَقَدْ تَمَّ سُجُودُهُ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ } " وَقَدْ أَخَذَ بِهَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ .
قَالَ البغوي : وَقَالَ قَوْمٌ مَعْنَاهُ نَزِّهْ رَبَّك الْأَعْلَى عَمَّا يَصِفُهُ بِهِ الْمُلْحِدُونَ .
وَجَعَلُوا الِاسْمَ صِلَةً .
قَالَ : وَيَحْتَجُّ بِهَذَا مَنْ يَجْعَلُ الِاسْمَ وَالْمُسَمَّى وَاحِداً ؛ لِأَنَّ أَحَداً لَا يَقُولُ سُبْحَانَ اسْمِ اللَّهِ وَسُبْحَانَ اسْمِ رَبِّنَا إنَّمَا يَقُولُونَ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَسُبْحَانَ رَبِّنَا .
وَكَانَ مَعْنَى : { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ } سَبِّحْ رَبَّك .
قُلْت : قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا وَاَلَّذِي : يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَسُبْحَانَ رَبِّنَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 200
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٠٠