تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
فَصْلٌ : وَأَمَّا " مُنْكِرُو النُّبُوَّاتِ " وَقَوْلُهُمْ : لَيْسَ الْخَلْقُ أَهْلاً أَنْ يُرْسِلَ اللَّهُ إلَيْهِمْ رَسُولاً كَمَا أَنَّ أَطْرَافَ النَّاسِ لَيْسُوا أَهْلاً أَنْ يُرْسِلَ السُّلْطَانُ إلَيْهِمْ رَسُولاً : فَهَذَا جَهْلٌ وَاضِحٌ فِي حَقِّ الْمَخْلُوقِ وَالْخَالِقِ فَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَا تُحْمَدُ بِهِ الْمُلُوكُ خِطَابَهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ لِضُعَفَاءِ الرَّعِيَّةِ فَكَيْفَ بِإِرْسَالِ رَسُولٍ إلَيْهِمْ . وَأَمَّا فِي حَقِّ الْخَالِقِ فَهُوَ سُبْحَانَهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِن الوَالِدَةِ بِوَلَدِهَا وَهُوَ قَادِرٌ مَعَ كَمَالِ رَحْمَتِهِ فَإِذَا كَانَ كَامِلَ الْقُدْرَةِ كَامِلَ الرَّحْمَةِ فَمَا الْمَانِعُ أَنْ يُرْسِلَ إلَيْهِمْ رَسُولاً رَحْمَةً مِنْهُ ؟ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ } وَلِأَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ إحْسَانِهِ إلَى الْخَلْقِ بِالتَّعْلِيمِ وَالْهِدَايَةِ وَبَيَانِ مَا يَنْفَعُهُمْ وَمَا يَضُرُّهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ } فَبَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ هَذَا مِنْ مِنَنِهِ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ .