وَحِكْمَتُهُ هُوَ الْكَمَالُ وَوُجُودُهَا بِدُونِ ذَلِكَ نَقْصٌ وَعَدَمُهَا مَعَ اقْتِضَاءِ الْحِكْمَةِ عَدَمُهَا كَمَالٌ وَوُجُودُهَا حَيْثُ اقْتَضَتْ الْحِكْمَةُ وُجُودَهَا هُوَ الْكَمَالُ .
وَإِذَا كَانَ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ يَكُونُ وُجُودُهُ تَارَةً كَمَالاً وَتَارَةً نَقْصاً وَكَذَلِكَ عَدَمُهُ .
بَطَلَ التَّقْسِيمُ الْمُطْلَقُ وَهَذَا كَمَا أَنَّ الشَّيْءَ يَكُونُ رَحْمَةً بِالْخَلْقِ إذَا احْتَاجُوا إلَيْهِ كَالْمَطَرِ .
وَيَكُونُ عَذَاباً إذَا ضَرَّهُمْ فَيَكُونُ إنْزَالُهُ لِحَاجَتِهِمْ رَحْمَةً وَإِحْسَاناً وَالْمُحْسِنُ الرَّحِيمُ مُتَّصِفٌ بِالْكَمَالِ وَلَا يَكُونُ عَدَمُ إنْزَالِهِ - حَيْثُ يَضُرُّهُمْ - نَقْصاً بَلْ هُوَ أَيْضاً رَحْمَةٌ وَإِحْسَانٌ فَهُوَ مُحْسِنٌ بِالْوُجُودِ حِينَ كَانَ رَحْمَةً وَبِالْعَدَمِ حِينَ كَانَ الْعَدَمُ رَحْمَةً .
مجموعة الفتاوى — صفحة 108
مساهمون: ابن تيمية
ص١٠٨