تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
وَالْحَرْفِ الْمُضَعَّفِ كَمَا يَقُولُونَ : تَقَضَّى الْبَازِي وَتَقَضَّضَ وَصَبَا يَصْبُو : مَعْنَاهُ مَالَ وَسُمِّيَ الصَّبِيُّ صَبِيّاً لِسُرْعَةِ مَيْلِهِ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَالصَّبِيُّ أَيْضاً مِن الشَّوْقِ يُقَالُ مِنْهُ تَصَابي ، وَصَبَا يَصْبُو صَبْوَةً وصبوا أَيْ مَالَ إلَى الْجَهْلِ وَالْفُتُوَّةِ وَأَصْبَتْهُ الْجَارِيَةُ . وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ هَذَا فِي الْمَيْلِ الْمَحْمُودِ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ : { إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ } بِلَا هَمْزَةٍ فِي قِرَاءَةِ نَافِعٍ فَإِنَّهُ لَا يَهْمِزُ " الصَّابِئِينَ " فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ . وَبَعْضُهُمْ قَدْ حَمِدَهُ اللَّهُ تَعَالَى ؛ وَكَذَلِكَ يُقَالُ : حَنَّ إلَيْهِ حَنِيناً ؛ وَمِنْهُ حَنَا فِي الِاشْتِقَاقِ الْأَكْبَرِ يَحْنُو عَلَيْهِ حُنُوّاً . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : حَنَوْت عَلَيْهِ عَطَفْت عَلَيْهِ وَيَحْنِي عَلَيْهِ أَيْ يَعْطِفُ مِثْلَ تَحَنَّنَ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :
تَحَنَّى عَلَيْك النَّفْسُ مِنْ لَاعِجِ الْهَوَى * فَكَيْفَ تَحَنِّيهَا وَأَنْتَ تُهِينُهَا
وَقَالَ : الْحَنِينُ : الشَّوْقُ وَتَوَقَانُ النَّفْسِ وَيُقَالُ حَنَّ إلَيْهِ يَحِنُّ حَنِيناً فَهُوَ حَانٍ وَالْحَنَانُ الرَّحْمَةُ يُقَالُ حَنَّ عَلَيْهِ يَحِنُّ حَنَاناً وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَحَنَاناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً } وَالْحَنَّانُ بِالتَّشْدِيدِ : ذُو الرَّحْمَةِ وَتَحَنَّنَ عَلَيْهِ تَرَحَّمَ وَالْعَرَبُ تَقُولُ : حنانيك يَا رَبِّ وَحَنَانَك بِمَعْنَى وَاحِدٍ أَيْ رَحْمَتَك وَهَذَا كَلَامُ الْجَوْهَرِيِّ . وَفِي الْأَثَرِ فِي تَفْسِيرِ " الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ " : أَنَّ الْحَنَّانَ هُوَ الَّذِي يُقْبِلُ عَلَى مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ وَالْمَنَّانَ الَّذِي يَبْدَأُ بِالنَّوَالِ قَبْلَ السُّؤَالِ وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 573 | ابن تيمية