مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَتَصْدِيقُ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ .
وَجَرَتْ فِي ذَلِكَ أُمُورٌ يَطُولُ شَرْحُهَا .
وَلَمَّا اشْتَهَرَ هَذَا وَتَبَيَّنَ لِلنَّاسِ بَاطِنُ أَمْرِهِمْ ؛ وَأَنَّهُمْ مُعَطِّلَةٌ لِلصِّفَاتِ يَقُولُونَ : إنَّ اللَّهَ لَا يُرَى وَلَا لَهُ عِلْمٌ وَلَا قُدْرَةٌ وَإِنَّهُ لَيْسَ فَوْقَ الْعَرْشِ رَبٌّ ؛ وَلَا عَلَى السَّمَوَاتِ إلَهٌ ؛ وَإِنَّ مُحَمَّداً لَمْ يُعْرَجْ بِهِ إلَى رَبِّهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَقْوَالِ الْجَهْمِيَّة الْنُّفَاةِ ؛ كَثُرَ رَدُّ الطَّوَائِفِ عَلَيْهِمْ بِالْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ وَالْآثَارِ تَارَةً ؛ وَبِالْكَلَامِ الْحَقِّ تَارَةً ؛ وَبِالْبَاطِلِ تَارَةً .
وَكَانَ مِمَّنْ اُنْتُدِبَ لِلرَّدِّ عَلَيْهِمْ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كُلَّابٍ وَكَانَ لَهُ فَضْلٌ وَعِلْمٌ وَدِينٌ .
وَمَنْ قَالَ : إنَّهُ ابْتَدَعَ مَا ابْتَدَعَهُ لِيُظْهِرَ دِينَ النَّصَارَى فِي الْمُسْلِمِينَ - كَمَا يَذْكُرُهُ طَائِفَةٌ فِي مَثَالِبِهِ وَيَذْكُرُونَ أَنَّهُ أَوْصَى أُخْتَهُ بِذَلِكَ - فَهَذَا كَذِبٌ عَلَيْهِ .
وَإِنَّمَا افْتَرَى هَذَا عَلَيْهِ الْمُعْتَزِلَةُ وَالْجَهْمِيَّة الَّذِينَ رَدَّ عَلَيْهِمْ ؛ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ مَنْ أَثْبَتَ الصِّفَاتِ فَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ النَّصَارَى .
وَقَدْ ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ عَنْهُمْ الْإِمَامُ أَحْمَد فِي الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّة ؛ وَصَارَ يَنْقُلُ هَذَا مَنْ لَيْسَ مِن المُعْتَزِلَةِ مِن السالمية وَيَذْكُرُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَالْفُقَهَاءُ الَّذِينَ يَنْفِرُونَ عَنْهُ لِبِدْعَتِهِ فِي الْقُرْآنِ ؛ وَيَسْتَعِينُونَ بِمِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ مِنْ افْتِرَاءِ الْجَهْمِيَّة وَالْمُعْتَزِلَةِ عَلَيْهِ .
وَلَا يَعْلَمُ هَؤُلَاءِ أَنَّ الَّذِينَ ذَمُّوهُ بِمِثْلِ هَذَا هُمْ شَرٌّ مِنْهُ وَهُوَ خَيْرٌ وَأَقْرَبُ إلَى السُّنَّةِ مِنْهُمْ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 555
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٥٥