تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ } { وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ } قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ } . وَلَمَّا فَسَّرَ هَؤُلَاءِ " الْأُفُولَ " بِالْحَرَكَةِ وَفَتَحُوا بَابَ تَحْرِيفِ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ دَخَلَتْ الْمَلَاحِدَةُ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَفَسَّرَ ابْنُ سِينَا وَأَمْثَالُهُ مِن المَلَاحِدَةِ الْأُفُولَ بِالْإِمْكَانِ الَّذِي ادَّعَوْهُ حَيْثُ قَالُوا : إنَّ الْأَفْلَاكَ قَدِيمَةٌ أَزَلِيَّةٌ وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ مُمْكِنَةٌ وَكَذَلِكَ مَا فِيهَا مِن الكَوَاكِبِ وَالنَّيِّرِينَ . قَالُوا : فَقَوْلُ إبْرَاهِيمَ { لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ } أَيْ لَا أُحِبُّ الْمُمْكِنَ الْمَعْلُولَ وَإِنْ كَانَ قَدِيماً أَزَلِيّاً . وَأَيْنَ فِي لَفْظِ الْأُفُولِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ؟ وَلَكِنَّ هَذَا شَأْنُ الْمُحَرِّفِينَ لِلْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ . وَجَاءَ بَعْدَهُمْ مِنْ جِنْسِ مَنْ زَادَ فِي التَّحْرِيفِ فَقَالَ : الْمُرَادُ " بِالْكَوَاكِبِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ " هُوَ النَّفْسُ وَالْعَقْلُ الْفَعَّالُ وَالْعَقْلُ الْأَوَّلُ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَحَكَاهُ عَنْ غَيْرِهِ فِي بَعْضِهَا . وَقَالَ هَؤُلَاءِ الْكَوَاكِبُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا يَخْفَى عَلَى عَاقِلٍ أَنَّهَا لَيْسَتْ رَبَّ الْعَالَمِينَ بِخِلَافِ النَّفْسِ وَالْعَقْلِ . وَدَلَالَةُ لَفْظِ الْكَوْكَبِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ عَلَى هَذِهِ الْمَعَانِي لَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً
مجموعة الفتاوى — صفحة 550 | ابن تيمية