تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
وَأَمَّا جُمْهُورُ الْعُقَلَاءِ فَنَازَعُوهُمْ فِي هَذَا وَقَالُوا : بَلْ السَّوَادُ وَالْبَيَاضُ الَّذِي كَانَ مَوْجُوداً مِنْ سَاعَةٍ هُوَ هَذَا السَّوَادُ بِعَيْنِهِ كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ إذْ الْمَقْصُودُ هُنَا التَّنْبِيهُ عَلَى مَقَالَاتِ الطَّوَائِفِ فِي هَذَا الْأَصْلِ . قَالَتْ " الْكُلَّابِيَة " : وَأَمَّا الْحَوَادِثُ فَلَوْ قَامَتْ بِهِ لَلَزِمَ أَنْ لَا يَخْلُوَ مِنْهَا فَإِنَّ الْقَابِلَ لِلشَّيْءِ لَا يَخْلُو عَنْهُ وَعَنْ ضِدِّهِ . وَإِذَا لَمْ يَخْلُ مِنْهَا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ حَادِثاً فَإِنَّ هَذَا هُوَ الدَّلِيلُ عَلَى حُدُوثِ الْأَجْسَامِ . هَذَا عُمْدَتُهُمْ فِي هَذَا الْأَصْلِ ؛ وَاَلَّذِينَ خَالَفُوهُمْ قَدْ يَمْنَعُونَ الْمُقَدِّمَتَيْنِ كِلَيْهِمَا وَقَدْ يَمْنَعُونَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا . وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْحَدِيثِ مَنَعُوا الْأُولَى : كالهشامية والكَرَّامِيَة ؛ وَأَبِي مُعَاذٍ وَزُهَيْرٍ الْإِبَرِيِّ وَكَذَلِكَ الرَّازِي والآمدي وَغَيْرُهُمَا مِن الأَشْعَرِيَّةِ مَنَعُوا الْمُقَدِّمَةَ الْأُولَى وَبَيَّنُوا فَسَادَهَا ؛ وَأَنَّهُ لَا دَلِيلَ لِمَنْ ادَّعَاهَا عَلَى دَعْوَاهُ . بَلْ قَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ قَابِلاً لِلشَّيْءِ وَهُوَ خَالٍ مِنْهُ وَمِنْ ضِدِّهِ كَمَا هُوَ الْمَوْجُودُ ؛ فَإِنَّ الْقَائِلِينَ بِهَذَا الْأَصْلِ الْتَزَمُوا أَنَّ كُلَّ جِسْمٍ لَهُ طَعْمٌ وَلَوْنٌ وَرِيحٌ ؛ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَجْنَاسِ الْأَعْرَاضِ الَّتِي تَقْبَلُهَا الْأَجْسَامُ . فَقَالَ جُمْهُورُ الْعُقَلَاءِ : هَذَا مُكَابَرَةٌ ظَاهِرَةٌ ؛ وَدَعْوَى بِلَا حُجَّةٍ وَإِنَّمَا الْتَزَمَتْهُ الْكُلَّابِيَة لِأَجْلِ هَذَا الْأَصْلِ . وَأَمَّا ( الْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ ؛ وَهُوَ مَنْعُ دَوَامِ نَوْعِ الْحَادِثِ فَهَذِهِ يَمْنَعُهَا أَئِمَّةُ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ اللَّهَ يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ ؛ وَأَنَّ كَلِمَاتِهِ لَا نِهَايَةَ لَهَا ؛ وَالْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ فَعَّالاً ؛ كَمَا يَقُولُهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ . وَاَلَّذِينَ يَقُولُونَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 537 | ابن تيمية