تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
تَنْظُرُونَ } { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ } فَلَوْ أَرَادَ قُرْبَ ذَاتِهِ لَمْ يَخُصَّ ذَلِكَ بِهَذِهِ الْحَالِ وَلَا قَالَ : { وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ } فَإِنَّ هَذَا إنَّمَا يُقَالُ إذَا كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَجُوزُ أَنْ يُبْصِرَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَلَكِنْ نَحْنُ لَا نُبْصِرُهُ وَالرَّبُّ تَعَالَى لَا يَرَاهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ ؛ لَا الْمَلَائِكَةُ وَلَا الْبَشَرُ . وَأَيْضاً فَإِنَّهُ قَالَ : { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْكُمْ } فَأَخْبَرَ عَمَّنْ هُوَ أَقْرَبُ إلَى الْمُحْتَضَرِ مِن النَّاسِ الَّذِينَ عِنْدَهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ . وَذَاتُ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إذَا قِيلَ : هِيَ فِي مَكَانٍ أَوْ قِيلَ : قَرِيبَةٌ مِنْ كُلِّ مَوْجُودٍ ؛ لَا يَخْتَصُّ بِهَذَا الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْأَحْوَالِ ؛ وَلَا يَكُونُ أَقْرَبَ إلَى شَيْءٍ مِنْ شَيْءٍ . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ قُرْبَ الرَّبِّ الْخَاصِّ كَمَا فِي قَوْلِهِ : { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ } فَإِنَّ ذَاكَ إنَّمَا هُوَ قُرْبُهُ إلَى مَنْ دَعَاهُ أَوْ عَبَدَهُ وَهَذَا الْمُحْتَضَرُ قَدْ يَكُونُ كَافِراً أَوْ فَاجِراً أَوْ مُؤْمِناً أَوْ مُقَرَّباً ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : { فَأَمَّا إنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ } { فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ } { وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ } { فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ } { وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ } { فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ } { وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ } وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْمُكَذِّبِ لَا يَخُصُّهُ الرَّبُّ بِقُرْبِهِ مِنْهُ دُونَ مَنْ حَوْلَهُ وَقَدْ يَكُونُ حَوْلَهُ قَوْمٌ مُؤْمِنُونَ . وَإِنَّمَا هُمْ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ يَحْضُرُونَ عِنْدَ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ } وَقَالَ : { وَلَوْ تَرَى إذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ } وَقَالَ : { وَلَوْ تَرَى إذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُوا