مِنْهُمْ يَخْلُو بِهِ كَمَا يَخْلُو الرَّجُلُ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ وَذَلِكَ الْمُحَاسَبُ لَا يَرَى أَنَّهُ يُحَاسِبُ غَيْرَهُ .
كَذَلِكَ { قَالَ أَبُو رَزِينٍ : لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلَّا سَيَخْلُو بِهِ رَبُّهُ كَمَا يَخْلُو أَحَدُكُمْ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ ؟ وَنَحْنُ جَمِيعٌ وَهُوَ وَاحِدٌ فَقَالَ : سَأُنَبِّئُك بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي آلَاءِ اللَّهِ : هَذَا الْقَمَرُ كُلُّكُمْ يَرَاهُ مُخْلِياً بِهِ ؛ فَاَللَّهُ أَكْبَرُ } .
وَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَيْفَ يُحَاسِبُ اللَّهُ الْعِبَادَ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ ؟ قَالَ : كَمَا يَرْزُقُهُمْ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ .
وَكَذَلِكَ مَا ثَبَتَ فِي " صَحِيحِ مُسْلِمٍ " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { يَقُولُ اللَّهُ : قَسَمْت الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ : فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ : { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } قَالَ اللَّهُ : حَمِدَنِي عَبْدِي فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ : { الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قَالَ اللَّهُ : أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ : { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } قَالَ اللَّهُ : مَجَّدَنِي عَبْدِي فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ : { إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } قَالَ : هَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ فَإِذَا قَالَ : { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } { صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ } قَالَ : هَؤُلَاءِ لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ } .
فَهَذَا يَقُولُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : لِكُلِّ مُصَلٍّ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فَلَوْ صَلَّى الرَّجُلُ مَا صَلَّى مِن الرَّكَعَاتِ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ وَفِي تِلْكَ السَّاعَةِ يُصَلِّي مَنْ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ مَنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 479
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٧٩