وَإِنْ أُرِيدَ اللَّيْلُ الْمُنْتَهِي بِطُلُوعِ الشَّمْسِ ؛ كَانَ وَقْتُ النُّزُولِ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَيَكُونُ قَرِيباً مِنْ ثُمُنِ الزَّمَانِ وَتُسْعِهِ وَعَلَى رِوَايَةِ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ يَكُونُ قَرِيباً مِنْ سُدُسِهِ وَرُبُعِهِ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ زَمَنَ ثُلُثِ لَيْلِ الْبَلَدِ الشَّرْقِيِّ قَبْلَ ثُلُثِ لَيْلِ الْبَلَدِ الْغَرْبِيِّ كَمَا قَدْ عُرِفَ وَالْعِمَارَةُ طُولُهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً مِائَةٌ وَثَمَانُونَ دَرَجَةً فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ لِكُلِّ مِقْدَارِ سَاعَةٍ - وَهُوَ خَمْسَ عَشْرَةَ دَرَجَةً مِن المَعْمُورِ - ثُلُثاً غَيْرَ ثُلُثِ مِقْدَارِ السَّاعَةِ الْأُخْرَى لَكَانَ الْمَعْمُورُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ ثُلُثاً وَالنُّزُولُ يَدُومُ فِي كُلِّ ثُلُثِ مِقْدَارِ سُدُسِ الزَّمَانِ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ النُّزُولُ يَدُومُ لَيْلاً وَنَهَاراً أَنَّهُ يَدُومُ بِقَدْرِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِتَّ مَرَّاتٍ إذَا قُدِّرَ أَنَّ لِكُلِّ طُولِ سَاعَةٍ مِن المَعْمُورِ ثُلُثاً فَكَيْفَ النُّزُولُ الْإِلَهِيُّ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا لِدُعَاءِ عِبَادِهِ السَّاكِنِينَ فِي الْأَرْضِ ؟ .
فَكُلُّ أَهْلِ بَلَدٍ مِن البِلَادِ يَبْقَى نُزُولُهُ وَدُعَاؤُهُ لَهُمْ : هَلْ مِنْ سَائِلٍ ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ ؟ سُدُسُ الزَّمَانِ وَالْبِلَادُ مِن المَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ كَثِيرَةٌ .
وَالْإِسْلَامُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ قَدْ انْتَشَرَ مِن المَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : { زُوِيَتْ لِي الْأَرْضُ مَشَارِقُهَا وَمَغَارِبُهَا وَسَيَبْلُغُ مُلْكُ أُمَّتِي مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا } .
وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَذَا لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ : إنَّ هَذَا " النُّزُولَ وَالدُّعَاءَ " إنَّمَا هُوَ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَهُ وَيَسْأَلُونَهُ ويستغفرونه ؛ كَمَا أَنَّ " نُزُولَ عَشِيَّةِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 473
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٧٣