قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْفِقْهُ الْأَكْبَرُ فِي الدِّينِ خَيْرٌ مِن الفِقْهِ فِي الْعِلْمِ ؛ وَلَأَنْ يَفْقَهَ الرَّجُلُ كَيْفَ يَعْبُدُ رَبَّهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْمَعَ الْعِلْمَ الْكَثِيرَ .
قَالَ أَبُو مُطِيعٍ : " الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ " قُلْت : أَخْبِرْنِي عَنْ أَفْضَلِ الْفِقْهِ .
قَالَ : تَعَلُّمُ الرَّجُلِ الْإِيمَانَ وَالشَّرَائِعَ وَالسُّنَنَ وَالْحُدُودَ وَاخْتِلَافَ الْأَئِمَّةِ .
وَذَكَرَ مَسَائِلَ " الْإِيمَانِ " ثُمَّ ذَكَرَ مَسَائِلَ " الْقَدَرِ " وَالرَّدِّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ بِكَلَامِ حَسَنٍ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ .
ثُمَّ قَالَ : قُلْت : فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ فَيَتْبَعُهُ عَلَى ذَلِكَ أُنَاسٌ فَيَخْرُجُ عَلَى الْجَمَاعَةِ هَلْ تَرَى ذَلِكَ ؟ قَالَ لَا .
قُلْت : وَلِمَ وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَهُوَ فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ ؟ قَالَ هُوَ كَذَلِكَ ؛ لَكِنْ مَا يُفْسِدُونَ أَكْثَرُ مِمَّا يُصْلِحُونَ مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَاسْتِحْلَالِ الْحَرَامِ .
قَالَ : وَذَكَرَ الْكَلَامَ فِي قَتْلِ الْخَوَارِجِ وَالْبُغَاةِ .
إلَى أَنْ قَالَ : قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ عَمَّنْ قَالَ : لَا أَعْرِفُ رَبِّي فِي السَّمَاءِ أَمْ فِي الْأَرْضِ : فَقَدْ كَفَرَ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ : { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } وَعَرْشُهُ فَوْقَ سَبْعِ سَمَوَاتٍ .
قُلْت : فَإِنْ قَالَ إنَّهُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى وَلَكِنَّهُ يَقُولُ لَا أَدْرِي الْعَرْشَ فِي السَّمَاءِ أَمْ فِي الْأَرْضِ ؟ قَالَ هُوَ كَافِرٌ ؛ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ فِي السَّمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَأَنَّهُ يُدْعَى مِنْ أَعْلَى لَا مِنْ أَسْفَلُ - وَفِي لَفْظٍ - سَأَلْت أَبَا حَنِيفَةَ عَمَّنْ يَقُولُ لَا أَعْرِفُ رَبِّي فِي السَّمَاءِ أَمْ فِي الْأَرْضِ .
قَالَ قَدْ كَفَرَ .
قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 47
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٧