تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
وَقُرْبُهُ مِن العِبَادِ بِتَقَرُّبِهِمْ إلَيْهِ مِمَّا يُقِرُّ بِهِ جَمِيعُ مَنْ يَقُولُ : إنَّهُ فَوْقَ الْعَرْشِ سَوَاءٌ قَالُوا مَعَ ذَلِكَ : إنَّهُ تَقُومُ بِهِ الْأَفْعَالُ الِاخْتِيَارِيَّةُ أَوْ لَمْ يَقُولُوا . وَأَمَّا مَنْ يُنْكِرُ ذَلِكَ : - فَمِنْهُمْ مَنْ يُفَسِّرُ قُرْبَ الْعِبَادِ بِكَوْنِهِمْ يُقَارِبُونَهُ وَيُشَابِهُونَهُ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ فَيَكُونُونَ قَرِيبِينَ مِنْهُ وَهَذَا تَفْسِيرُ أَبِي حَامِدٍ والمتفلسفة ؛ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : الْفَلْسَفَةُ هِيَ التَّشَبُّهُ بِالْإِلَهِ عَلَى قَدْرِ الطَّاقَةِ . وَمِنْهُمْ مَنْ يُفَسِّرُ قُرْبَهُمْ بِطَاعَتِهِمْ وَيُفَسِّرُ قُرْبَهُ بِإِثَابَتِهِ . وَهَذَا تَفْسِيرُ جُمْهُورِ الْجَهْمِيَّة ؛ فَإِنَّهُمْ لَيْسَ عِنْدَهُمْ قُرْبٌ وَلَا تَقْرِيبٌ أَصْلاً . وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي مَعَانِي الْقُرْبِ - وَلَيْسَ فِي الطَّوَائِفِ مَنْ يُنْكِرُهُ - قُرْبُ الْمَعْرُوفِ وَالْمَعْبُودِ إلَى قُلُوبِ الْعَارِفِينَ الْعَابِدِينَ ؛ فَإِنَّ كُلَّ مَنْ أَحَبَّ شَيْئاً فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَهُ وَيَقْرُبَ مِنْ قَلْبِهِ وَاَلَّذِي يُبْغِضُهُ يَبْعُدُ مِنْ قَلْبِهِ . لَكِنْ هَذَا لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ ذَاتَه نَفْسَهَا تَحِلُّ فِي قُلُوبِ الْعَارِفِينَ الْعَابِدِينَ وَإِنَّمَا فِي الْقُلُوبِ مَعْرِفَتُهُ وَعِبَادَتُهُ وَمَحَبَّتُهُ وَالْإِيمَانُ بِهِ ؛ وَلَكِنَّ الْعِلْمَ يُطَابِقُ الْمَعْلُومَ . وَهَذَا الْإِيمَانُ الَّذِي فِي الْقُلُوبِ هُوَ " الْمَثَلُ الْأَعْلَى " الَّذِي لَهُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى { وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إلَهٌ } وَقَوْلُهُ { وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ } .