تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
وَكَذَلِكَ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ تَكَلَّمَ بِالْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ مِن الكَلَامِ وَيَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ فَوْقَ الْعَرْشِ بِمَا تَوَاتَرَ عِنْدَهُ عَنْ الرَّسُولِ بِمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَعَ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ مِن القَضَايَا الْفِطْرِيَّةِ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ عَلَيْهَا عِبَادَهُ . وَإِذَا قَالُوا لَهُ : - هَذَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ مُرَكَّباً مِن الأَجْزَاءِ الْمُنْفَرِدَةِ وَالْمُرَكَّبُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُرَكِّبٍ ؛ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ مُحْدِثاً ؛ إذْ الْمُرَكَّبُ يَفْتَقِرُ إلَى أَجْزَائِهِ وَأَجْزَاؤُهُ تَكُونُ غَيْرَهُ وَمَا افْتَقَرَ إلَى غَيْرِهِ ؛ لَمْ يَكُنْ غَنِيّاً وَاجِبَ الْوُجُودِ بِنَفْسِهِ - حَيَّرُوهُ وَشَكَّكُوهُ إنْ لَمْ يَجْعَلُوهُ مُكَذِّباً لِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ مُرْتَدّاً عَنْ بَعْضِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِن الإِيمَانِ مَعَ أَنَّ تَشَكُّكَهُ وَحَيْرَتَهُ تَقْدَحُ فِي إيمَانِهِ وَدِينِهِ وَعِلْمِهِ وَعَقْلِهِ . فَيُقَالُ لَهُمْ : أَمَّا كَوْنُ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُرَكَّباً رَكَّبَهُ غَيْرُهُ . فَهَذَا مِنْ أَظْهَرِ الْأُمُورِ فَسَاداً وَهَذَا مَعْلُومٌ فَسَادُهُ بِضَرُورَةِ الْعَقْلِ . وَمَنْ قَالَ هَذَا فَهُوَ مِنْ أَكْفَرِ النَّاسِ وَأَجْهَلِهِمْ وَأَشَدِّهِمْ مُحَارَبَةً لِلَّهِ وَلَيْسَ فِي الطَّوَائِفِ الْمَشْهُورِينَ مَنْ يَقُولُ بِهَذَا . وَكَذَلِكَ إذَا قِيلَ : هُوَ مُؤَلَّفٌ أَوْ مُرَكَّبٌ - بِمَعْنَى أَنَّهُ كَانَتْ أَجْزَاؤُهُ مُتَفَرِّقَةً فَجَمَعَ بَيْنَهَا كَمَا يَجْمَعُ بَيْنَ أَجْزَاءِ الْمُرَكَّبَاتِ مِن الأَطْعِمَةِ وَالْأَدْوِيَةِ وَالثِّيَابِ وَالْأَبْنِيَةِ - فَهَذَا التَّرْكِيبُ مَنْ اعْتَقَدَهُ فِي اللَّهِ ؛ فَهُوَ مِنْ أَكْفَرِ النَّاسِ وَأَضَلِّهِمْ ؛ وَلَمْ يَعْتَقِدْهُ أَحَدٌ مِن الطَّوَائِفِ الْمَشْهُورَةِ فِي الْأُمَّةِ . بَلْ أَكْثَرُ الْعُقَلَاءِ عِنْدَهُمْ أَنَّ مَخْلُوقَاتِ