تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْمَنْقُولَ الْمُتَوَاتِرَ عَنْ أَحْمَد يُنَاقِضُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَيُبَيِّنُ أَنَّهُ لَا يَقُولُ : إنَّ الرَّبَّ يَجِيءُ وَيَأْتِي وَيَنْزِلُ أَمْرُهُ بَلْ هُوَ يُنْكِرُ عَلَى مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ . وَاَلَّذِينَ ذَكَرُوا عَنْ أَحْمَد فِي تَأْوِيلِ النُّزُولِ وَنَحْوِهِ مِنْ " الْأَفْعَالِ " لَهُمْ قَوْلَانِ : مِنْهُمْ مَنْ يَتَأَوَّلُ ذَلِكَ بِالْقَصْدِ ؛ كَمَا تَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ : { ثُمَّ اسْتَوَى إلَى السَّمَاءِ } بِالْقَصْدِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الزَّاغُونِي . وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَأَوَّلُ ذَلِكَ بِمَجِيءِ أَمْرِهِ وَنُزُولِ أَمْرِهِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ . وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد وَغَيْرُهُمْ - كَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَغَيْرِهِ مِمَّنْ يُوَافِقُ أَبَا الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيَّ - عَلَى أَنَّ " الْفِعْلَ " هُوَ الْمَفْعُولُ ؛ وَأَنَّهُ لَا يَقُومُ بِذَاتِهِ فِعْلٌ اخْتِيَارِيٌّ . يَقُولُونَ : مَعْنَى النُّزُولِ وَالِاسْتِوَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ : أَفْعَالٌ يَفْعَلُهَا الرَّبُّ فِي الْمَخْلُوقَاتِ . وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ وَغَيْرِهِ قَالُوا : الِاسْتِوَاءُ فِعْلٌ فَعَلَهُ فِي الْعَرْشِ كَانَ بِهِ مُسْتَوِياً وَهَذَا قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الزَّاغُونِي . وَهَؤُلَاءِ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ وَافَقُوا السَّلَفَ ؛ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ . كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوْضِعِهِ . وَكَذَلِكَ ذُكِرَتْ هَذِهِ رِوَايَةً عَنْ مَالِكٍ رُوِيَتْ مِنْ طَرِيقِ كَاتِبِهِ حَبِيبِ بْنِ