كَذَلِكَ إلَى الْفَجْرِ } وَفِي لَفْظٍ : { إذَا بَقِيَ مِن اللَّيْلِ ثُلُثَاهُ يَهْبِطُ الرَّبُّ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا وَفِي لَفْظٍ حَتَّى يَنْشَقَّ الْفَجْرُ ثُمَّ يَرْتَفِعُ وَفِي رِوَايَةٍ يَقُولُ : لَا أَسْأَلُ عَنْ عِبَادِي غَيْرِي مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ ؟ } وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ عبسة : { أَنَّ الرَّبَّ يَتَدَلَّى فِي جَوْفِ اللَّيْلِ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَفِي لَفْظٍ : حَتَّى يَنْشَقَّ الْفَجْرُ ثُمَّ يَرْتَفِعُ } وَذِكْرُ نُزُولِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ وَكَذَلِكَ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَذِكْرُ نُزُولِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظُلَلٍ مِن الغَمَامِ وَحَدِيثُ يَوْمِ الْمَزِيدِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ وَمَا فِيهِ مِنْ ذِكْرِ نُزُولِهِ وَارْتِفَاعِهِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ مِن الأَحَادِيثِ وَهُوَ يُنْكِرُ عَلَى مَنْ يَقُولُ إنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْهُ الْعَرْشُ وَيَجْعَلُ هَذَا مِثْلَ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : إنَّهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَمَنْ يَقُولُ : إنَّهُ لَيْسَ فِي مَكَانٍ .
وَكَلَامُهُ مِنْ جِنْسِ كَلَامِ طَائِفَةٍ تَظُنُّ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إلَّا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ : قَوْلُ مَنْ يَقُولُ : إنَّهُ يَنْزِلُ نُزُولاً يَخْلُو مِنْهُ الْعَرْشُ .
وَقَوْلُ مَنْ يَقُولُ : مَا ثَمَّ نُزُولٌ أَصْلاً كَقَوْلِ مَنْ يَقُولُ : لَيْسَ لَهُ فِعْلٌ يَقُومُ بِذَاتِهِ بِاخْتِيَارِهِ .
وَهَاتَانِ " الطَّائِفَتَانِ " لَيْسَ عِنْدَهُمَا نُزُولٌ إلَّا النُّزُولُ الَّذِي يُوصَفُ بِهِ أَجْسَادُ الْعِبَادِ الَّذِي يَقْتَضِي تَفْرِيغَ مَكَانٍ وَشَغْلَ آخَرَ .
ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَنْفِي النُّزُولَ عَنْهُ يُنَزِّهُهُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ .
وَمِنْهُمْ مَنْ أَثْبَتَ لَهُ نُزُولاً مِنْ هَذَا الْجِنْسِ يَقْتَضِي تَفْرِيغَ مَكَانٍ وَشَغْلَ آخَرَ ؛ فَأُولَئِكَ يَقُولُونَ : هَذَا الْقَوْلُ بَاطِلٌ ؛ فَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ ؛ كَمَا يَقُولُ مَنْ يُقَابِلُهُمْ ذَلِكَ الْقَوْلُ بَاطِلٌ فَتَعَيَّنَ الثَّانِي .
وَهُوَ يَحْمِلُ كَلَامَ السَّلَفِ " يَفْعَلُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 395
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٩٥