سَمِعْت إسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْه يَقُولُ : اجْتَمَعَتْ الْجَهْمِيَّة إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ يَوْماً فَقَالُوا لَهُ : أَيُّهَا الْأَمِيرُ ؛ إنَّك تُقَدِّمُ إسْحَاقَ وَتُكْرِمُهُ وَتُعَظِّمُهُ وَهُوَ كَافِرٌ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْزِلُ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ وَيَخْلُو مِنْهُ الْعَرْشُ .
قَالَ : فَغَضِبَ عَبْدُ اللَّهِ وَبَعَثَ إلَيَّ فَدَخَلْت عَلَيْهِ وَسَلَّمْت ؛ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ غَضَباً وَلَمْ يستجلسني ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ لِي : وَيْلَك يَا إسْحَاقُ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : قُلْت لَا أَدْرِي قَالَ : تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَنْزِلُ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فِي كُلِّ لَيْلَةٍ وَيَخْلُو مِنْهُ الْعَرْشُ ؟ فَقُلْت أَيُّهَا الْأَمِيرُ لَسْت أَنَا قُلْته قَالَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ إسْحَاقَ عَنْ الْأَغَرِّ بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ قَالَ : أَشْهَدُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { يَنْزِلُ اللَّهُ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فَيَقُولُ : مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ؟ .
مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ } وَلَكِنْ مُرْهُمْ يُنَاظِرُونِي .
قَالَ فَلَمَّا ذَكَرْت لَهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَكَنَ غَضَبُهُ وَقَالَ لِي اجْلِسْ فَجَلَسْت .
فَقُلْت : مُرْهُمْ أَيُّهَا الْأَمِيرُ يُنَاظِرُونِي .
قَالَ نَاظِرُوهُ قَالَ فَقُلْت لَهُمْ : يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْزِلَ وَلَا يَخْلُو مِنْهُ الْعَرْشُ أَمْ لَا يَسْتَطِيعُ ؟ قَالَ : فَسَكَتُوا وَأَطْرَقُوا رُؤُوسَهُمْ .
فَقُلْت : أَيُّهَا الْأَمِيرُ مُرْهُمْ يُجِيبُوا فَسَكَتُوا .
فَقَالَ وَيْحَك يَا إسْحَاقُ مَاذَا سَأَلْتهمْ قَالَ : قُلْت : أَيُّهَا الْأَمِيرُ قُلْ لَهُمْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْزِلَ ؛ وَلَا يَخْلُو مِنْهُ الْعَرْشُ أَمْ لَا ؟ قَالَ فأيش هَذَا ؟ قُلْت : إنْ زَعَمُوا أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْزِلَ إلَّا أَنْ يَخْلُوَ مِنْهُ الْعَرْشُ ؟ فَقَدْ زَعَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَاجِزٌ مِثْلِي وَمِثْلُهُمْ وَقَدْ كَفَرُوا .
وَإِنْ زَعَمُوا أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 388
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨٨