تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وَهَذِهِ التَّأْوِيلَاتُ الْمَوْجُودَةُ الْيَوْمَ بِأَيْدِي النَّاسِ - مِثْلُ أَكْثَرِ التَّأْوِيلَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فورك فِي كِتَابِ التَّأْوِيلَاتِ وَذَكَرَهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الرَّازِي فِي كِتَابِهِ الَّذِي سَمَّاهُ " تَأْسِيسَ التَّقْدِيسِ " وَيُوجَدُ كَثِيرٌ مِنْهَا فِي كَلَامِ خَلْقٍ كَثِيرٍ غَيْرِ هَؤُلَاءِ مِثْلَ أَبِي عَلِيٍّ الجبائي وَعَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ أَحْمَد الهمداني وَأَبِي الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيِّ وَأَبِي الْوَفَاءِ بْنِ عَقِيلٍ وَأَبِي حَامِدٍ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِمْ - هِيَ بِعَيْنِهَا تَأْوِيلَاتُ بِشْرٍ المريسي الَّتِي ذَكَرَهَا فِي كِتَابِهِ ؛ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُوجَدُ فِي كَلَامِ بَعْضِ هَؤُلَاءِ رَدُّ التَّأْوِيلِ وَإِبْطَالُهُ أَيْضاً وَلَهُمْ كَلَامٌ حَسَنٌ فِي أَشْيَاءَ . فَإِنَّمَا بَيَّنْت أَنَّ عَيْنَ تَأْوِيلَاتِهِمْ هِيَ عَيْنُ تَأْوِيلَاتِ بِشْرٍ المريسي وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كِتَابُ الرَّدِّ الَّذِي صَنَّفَهُ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدارمي أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْمَشَاهِيرِ فِي زَمَانِ الْبُخَارِيِّ صَنَّفَ كِتَاباً سَمَّاهُ : ( رَدُّ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ عَلَى الْكَاذِبِ الْعَنِيدِ فِيمَا افْتَرَى عَلَى اللَّهِ فِي التَّوْحِيدِ حَكَى فِيهِ هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ بِأَعْيَانِهَا عَنْ بِشْرٍ المريسي بِكَلَامِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَرِيسَيَّ أَقْعَدَ بِهَا وَأَعْلَمَ بِالْمَنْقُولِ وَالْمَعْقُولِ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ الَّذِينَ اتَّصَلَتْ إلَيْهِمْ مِنْ جِهَتِهِ وَجِهَةِ غَيْرِهِ ثُمَّ رَدَّ ذَلِكَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ بِكَلَامِ إذَا طَالَعَهُ الْعَاقِلُ الذَّكِيُّ : عَلِمَ حَقِيقَةَ مَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ وَتَبَيَّنَ لَهُ ظُهُورُ الْحُجَّةِ لِطَرِيقِهِمْ وَضَعْفُ حُجَّةِ مَنْ خَالَفَهُمْ . ثُمَّ إذَا رَأَى الْأَئِمَّةَ - أَئِمَّةَ الْهُدَى - قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ذَمِّ المريسية وَأَكْثَرُهُمْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 23 | ابن تيمية