تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
قَوَائِمَ وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَهُوَ فَوْقُ سَوَاءٌ كَانَ مُحِيطاً بِالْأَفْلَاكِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ؛ فَيَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْعَالَمَ الْعُلْوِيَّ وَالسُّفْلِيَّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْخَالِقِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - فِي غَايَةِ الصِّغَرِ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ } الْآيَةَ . قَاعِدَةٌ عَظِيمَةٌ فِي إثْبَاتِ عُلُوِّهِ تَعَالَى : وَهُوَ وَاجِبٌ بِالْعَقْلِ الصَّرِيحِ وَالْفِطْرَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ الصَّحِيحَةِ . وَهُوَ أَنْ يُقَالَ : كَانَ اللَّهُ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ ثُمَّ خَلَقَ الْعَالَمَ ؛ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ خَلْقُهُ فِي نَفْسِهِ وَانْفَصَلَ عَنْهُ وَهَذَا مُحَالٌ : تَعَالَى اللَّهُ عَنْ مُمَاسَّةِ الْأَقْذَارِ وَغَيْرِهَا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ خَلْقُهُ خَارِجاً عَنْهُ ثُمَّ دَخَلَ فِيهِ وَهَذَا مُحَالٌ أَيْضاً تَعَالَى أَنْ يَحِلَّ فِي خَلْقِهِ - وَهَاتَانِ لَا نِزَاعَ فِيهِمَا بَيْنَ أَحَدٍ مِن المُسْلِمِينَ - وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ خَلْقُهُ خَارِجاً عَنْ نَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ وَلَمْ يَحِلَّ فِيهِ فَهَذَا هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ وَلَا يَلِيقُ بِاَللَّهِ إلَّا هُوَ . وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ لِلْإِمَامِ أَحْمَد مِنْ حُجَجِهِ عَلَى الْجَهْمِيَّة فِي زَمَنِ الْمِحْنَةِ . وَذَكَرَ الْأَشْعَرِيُّ فِي " الْمَقَالَاتِ " مَقَالَةَ مُحَمَّدِ بْنِ كُلَّابٍ الَّذِي ائْتَمَّ بِهِ الْأَشْعَرِيُّ : أَنَّهُ يَعْرِفُ بِالْعَقْلِ أَنَّ اللَّهَ فَوْقَ الْعَالَمِ وَالِاسْتِوَاءَ بِالسَّمْعِ وَبِأَخْبَارِ الرُّسُلِ الَّذِينَ بُعِثُوا بِتَكْمِيلِ الْفِطَرِ وَلَا تَبْدِيلَ لِفِطْرَةِ اللَّهِ وَجَاءَتْ الشَّرِيعَةُ بِهَا خِلَافاً لِأَهْلِ الضَّلَالِ مِن الفَلَاسِفَةِ وَغَيْرِهِمْ فَإِنَّهُمْ قَلَبُوا الْحَقَائِقَ . ا . ه‍ .