فَقَوْمٌ يَقُولُونَ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرُهَا الْمُرَادَ اللَّائِق بِجَلَالِ اللَّهِ ؛ وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُرَادُ صِفَةَ اللَّهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ .
وَهَذِهِ طَرِيقَةُ كَثِيرٍ مِن الفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ .
وَقَوْمٌ يُمْسِكُونَ عَنْ هَذَا كُلِّهِ وَلَا يَزِيدُونَ عَلَى تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَقِرَاءَةِ الْحَدِيثِ مُعْرِضِينَ بِقُلُوبِهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ عَنْ هَذِهِ التَّقْدِيرَاتِ .
فَهَذِهِ " الْأَقْسَامُ السِّتَّةُ " لَا يُمْكِنُ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ عَنْ قِسْمٍ مِنْهَا .
وَالصَّوَابُ فِي كَثِيرٍ مِنْ آيَاتِ الصِّفَاتِ وَأَحَادِيثِهَا ؛ الْقَطْعُ بِالطَّرِيقَةِ الثَّابِتَةِ كَالْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - فَوْقَ عَرْشِهِ وَيَعْلَمُ طَرِيقَةَ الصَّوَابِ فِي هَذَا وَأَمْثَالِهِ بِدَلَالَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ عَلَى ذَلِكَ ؛ دَلَالَةٌ لَا تَحْتَمِلُ النَّقِيضَ ؛ وَفِي بَعْضِهَا قَدْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ ذَلِكَ مَعَ احْتِمَالِ النَّقِيضِ وَتَرَدُّدُ الْمُؤْمِنِ فِي ذَلِكَ هُوَ بِحَسَبِ مَا يُؤْتَاهُ مِن العِلْمِ وَالْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ .
وَمَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوْ غَيْرُهُ فَلْيَدْعُ بِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ { عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَامَ يُصَلِّي مِن اللَّيْلِ قَالَ : اللَّهُمَّ رَبَّ جبرائيل وميكائيل وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِك فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ؛ اهْدِنِي لِمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ مِن الحَقِّ بِإِذْنِك ؛ إنَّك تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد : { أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ فِي صِلَاتِهِ ثُمَّ يَقُولُ ذَلِكَ } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 117
مساهمون: ابن تيمية
ص١١٧