وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَأَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ أَخَصُّهُمْ بِالرَّسُولِ وَأَعْلَمُهُمْ بِأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَحَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ وَمَدْخَلِهِ وَمَخْرَجِهِ وَبَاطِنِهِ وَظَاهِرِهِ وَأَعْلَمُهُمْ بِأَصْحَابِهِ وَسِيرَتِهِ وَأَيَّامِهِ وَأَعْظَمُهُمْ بَحْثاً عَنْ ذَلِكَ وَعَنْ نَقَلَتِهِ وَأَعْظَمُهُمْ تَدَيُّناً بِهِ وَاتِّبَاعاً لَهُ وَاقْتِدَاءً بِهِ .
وَهَؤُلَاءِ هُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ حِفْظاً لَهُ وَمَعْرِفَةً بِصَحِيحِهِ وَسَقِيمِهِ وَفِقْهاً فِيهِ وَفَهْماً يُؤْتِيهِ اللَّهُ إيَّاهُ فِي مَعَانِيهِ وَإِيمَاناً وَتَصْدِيقاً .
وَطَاعَةً وَانْقِيَاداً وَاقْتِدَاءً وَاتِّبَاعاً مَعَ مَا يَقْتَرِنُ بِذَلِكَ مِنْ قُوَّةِ عَقْلِهِمْ وَقِيَاسِهِمْ وَتَمْيِيزِهِمْ وَعَظِيمِ مُكَاشَفَاتِهِمْ وَمُخَاطَبَاتِهِمْ .
فَإِنَّهُمْ أَسَدُّ النَّاسِ نَظَراً وَقِيَاساً وَرَأْياً وَأَصْدَقُ النَّاسِ رُؤْيَا وَكَشْفاً .
أَفَلَا يَعْلَمُ مَنْ لَهُ أَدْنَى عَقْلٍ وَدِينٍ أَنَّ هَؤُلَاءِ أَحَقُّ بِالصِّدْقِ وَالْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ وَالتَّحْقِيقِ مِمَّنْ يُخَالِفُهُمْ وَأَنَّ عِنْدَهُمْ مِن العُلُومِ مَا يُنْكِرُهَا الْجَاهِلُ وَالْمُبْتَدِعُ وَأَنَّ الَّذِي عِنْدَهُمْ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ وَأَنَّ الْجَاهِلَ بِأَمْرِهِمْ وَالْمُخَالِفَ لَهُمْ هُوَ الَّذِي مَعَهُ مِن الحَشْوِ مَا مَعَهُ وَمِن الضَّلَالِ كَذَلِكَ .
وَهَذَا بَابٌ يَطُولُ شَرْحُهُ .
فَإِنَّ النُّفُوسَ لَهَا مِن الأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ مَا لَا يَحْصُرُهُ إلَّا ذُو الْجَلَالِ .
وَالْأَقْوَالُ إخبارات وَإِنْشَاءَاتٌ كَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ .
فَأَحْسَنُ الْحَدِيثِ وَأَصْدَقُهُ كِتَابُ اللَّهِ .
خَبَرُهُ أَصْدَقُ الْخَبَرِ وَبَيَانُهُ أَوْضَحُ الْبَيَانِ وَأَمْرُهُ أَحْكَمُ الْأَمْرِ { فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ } ، وَكُلُّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 85
مساهمون: ابن تيمية
ص٨٥