{ وَالْجَارِيَةُ الَّتِي قَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْنَ اللَّهُ ؟ قَالَتْ : فِي السَّمَاءِ قَالَ : أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ } جَارِيَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ أَرَأَيْت مِنْ فِقْهِهَا وَأَخْبَرَهَا بِمَا ذَكَرَتْهُ ؟ وَإِنَّمَا أَخْبَرَتْ عَنْ الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا وَأَقَرَّهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ وَشَهِدَ لَهَا بِالْإِيمَانِ .
فَلْيَتَأَمَّلْ الْعَاقِلُ ذَلِكَ يَجِدْهُ هَادِياً لَهُ عَلَى مَعْرِفَةِ رَبِّهِ وَالْإِقْرَارِ بِهِ كَمَا يَنْبَغِي ؛ لَا مَا أَحْدَثَهُ الْمُتَعَمِّقُونَ والمتشدقون مِمَّنْ سَوَّلَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ وَأَمْلَى لَهُمْ .
وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ : أَنَّ الَّذِينَ لَبَّسُوا الْكَلَامَ بِالْفَلْسَفَةِ مَنْ أَكَابِرِ الْمُتَكَلِّمِينَ تَجِدُهُمْ يَعُدُّونَ مِن الأَسْرَارِ الْمَصُونَةِ وَالْعُلُومِ الْمَخْزُونَةِ : مَا إذَا تَدَبَّرَهُ مَنْ لَهُ أَدْنَى عَقْلٍ وَدِينٍ وَجَدَ فِيهِ مِن الجَهْلِ وَالضَّلَالِ مَا لَمْ يَكُنْ يَظُنُّ أَنَّهُ يَقَعُ فِيهِ هَؤُلَاءِ حَتَّى قَدْ يُكَذِّبُ بِصُدُورِ ذَلِكَ عَنْهُمْ مِثْلُ تَفْسِيرِ حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ الَّذِي أَلَّفَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِي الَّذِي احْتَذَى فِيهِ حَذْوَ ابْنِ سِينَا وَعَيْنِ الْقُضَاةِ الهمداني فَإِنَّهُ رَوَى حَدِيثَ الْمِعْرَاجِ .
بِسِيَاقِ طَوِيلٍ وَأَسْمَاءٍ عَجِيبَةٍ وَتَرْتِيبٍ لَا يُوجَدُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْمُسْلِمِينَ لَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَلَا الْحَسَنَةِ وَلَا الضَّعِيفَةِ الْمَرْوِيَّةِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَإِنَّمَا وَضَعَهُ بَعْضُ السؤال والطرقية أَوْ بَعْضُ شَيَاطِينِ الْوُعَّاظِ أَوْ بَعْضُ الزَّنَادِقَةِ .
ثُمَّ إنَّهُ مَعَ الْجَهْلِ بِحَدِيثِ الْمِعْرَاجِ - الْمَوْجُودِ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَالتَّفْسِيرِ وَالسِّيرَةِ وَعُدُولِهِ عَمَّا يُوجَدُ فِي هَذِهِ الْكُتُبِ إلَى مَا لَمْ يُسْمَعْ مِنْ عَالِمٍ وَلَا يُوجَدُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 62
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٢