تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وَقَدْ ذَكَرَ مَنْ جَمَعَ مَقَالَاتِ الْأَوَائِلِ مِثْلُ " أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ " فِي كِتَابِ الْمَقَالَاتِ وَمِثْلُ الْقَاضِي " أَبِي بَكْرٍ " فِي كِتَابِ الدَّقَائِقِ مِنْ مَقَالَاتِهِمْ بِقَدْرِ مَا يَذْكُرُهُ الْفَارَابِيُّ وَابْنُ سِينَا ؛ وَأَمْثَالُهُمَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً . وَأَهْلُ الْإِثْبَاتِ مِن المُتَكَلِّمِينَ - مِثْلُ الْكُلَّابِيَة والكَرَّامِيَة وَالْأَشْعَرِيَّةِ - أَكْثَرُ اتِّفَاقاً وَائْتِلَافاً مِن المُعْتَزِلَةِ فَإِنَّ فِي الْمُعْتَزِلَةِ مِن الاخْتِلَافَاتِ وَتَكْفِيرِ بَعْضِهِمْ بَعْضاً حَتَّى لَيُكَفِّرُ التِّلْمِيذُ أُسْتَاذَه مَنْ جِنْسِ مَا بَيْنَ الْخَوَارِجِ وَقَدْ ذَكَرَ مَنْ صَنَّفَ فِي فَضَائِحِ الْمُعْتَزِلَةِ مِنْ ذَلِكَ مَا يَطُولُ وَصْفُهُ وَلَسْت تَجِدُ اتِّفَاقاً وَائْتِلَافاً إلَّا بِسَبَبِ اتِّبَاعِ آثَارِ الْأَنْبِيَاءِ مِن القُرْآنِ وَالْحَدِيثِ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ وَلَا تَجِدُ افْتِرَاقاً وَاخْتِلَافاً إلَّا عِنْدَ مَنْ تَرَكَ ذَلِكَ وَقَدَّمَ غَيْرَهُ عَلَيْهِ قَالَ تَعَالَى : { وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ } { إلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } فَأَخْبَرَ أَنَّ أَهْلَ الرَّحْمَةِ لَا يَخْتَلِفُونَ وَأَهْلَ الرَّحْمَةِ هُمْ أَتْبَاعُ الْأَنْبِيَاءِ قَوْلاً وَفِعْلاً وَهُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَمَنْ خَالَفَهُمْ فِي شَيْءٍ فَاتَهُ مِن الرَّحْمَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ . وَلِهَذَا لَمَّا كَانَتْ الْفَلَاسِفَةُ أَبْعَدَ عَنْ اتِّبَاعِ الْأَنْبِيَاءِ كَانُوا أَعْظَمَ اخْتِلَافاً وَالْخَوَارِجُ وَالْمُعْتَزِلَةُ وَالرَّوَافِضُ لَمَّا كَانُوا أَيْضاً أَبْعَدَ عَنْ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ كَانُوا أَعْظَمَ افْتِرَاقاً فِي هَذِهِ لَا سِيَّمَا الرَّافِضَةُ فَإِنَّهُ يُقَالُ : إنَّهُمْ أَعْظَمُ الطَّوَائِفِ اخْتِلَافاً وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ أَبْعَدُ الطَّوَائِفِ عَنْ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ بِخِلَافِ الْمُعْتَزِلَةِ فَإِنَّهُمْ أَقْرَبُ إلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 52 | ابن تيمية