وَالْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ مَقْصُودُهُمْ الطَّعْنُ فِي الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ : مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَغَيْرِهِمْ فَإِنَّ مَنْ سَمِعَ مِثْلَ هَذَا وَشُهْرَتَهُ وَمَا فِيهِ مِن الكَذِبِ قَدْ يَظُنُّ أَوْ يَقُولُ : إنَّ الْمَنْقُولَ إلَيْنَا مِنْ مُعْجِزَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَكَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ هُوَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ ثُمَّ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْأُمَّةَ سَبَتْ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهَا : كَانَ فِيهَا مِن الطَّعْنِ فِي خَيْرِ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ ؛ إذْ كُلُّ عَاقِلٍ يَعْلَمُ أَنَّ الْإِبِلَ الْبَخَاتِيَّ كَانَتْ مَخْلُوقَةً مَوْجُودَةً قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَبْلَ وُجُودِ أَهْلِ الْبَيْتِ كَوُجُودِ غَيْرِهَا مِن الإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْمَعْزِ .
وَإِنَّمَا هَذَا الْكَذِبُ نَظِيرُ كَذِبِهِمْ بِأَنَّ عَلِيّاً - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَصَبَ يَدَهُ بِخَيْبَرِ فَوَطِئَتْهُ الْبَغْلَةُ فَقَالَ لَهَا قَطَعَ اللَّهُ نَسْلَكِ فَإِنَّ كُلَّ عَاقِلٍ يَعْلَمُ أَنَّ الْبَغْلَةَ لَمْ يَكُنْ لَهَا نَسْلٌ قَطُّ .
هَذَا مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ بِخَيْبَرِ بَغْلَةٌ بَلْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ بِغَالٌ وَأَوَّلُ بَغْلَةٍ صَارَتْ لَهُمْ الَّتِي أَهْدَاهَا الْمُقَوْقِسُ - صَاحِبُ مِصْرَ - لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَاتَ وَهِيَ عِنْدَهُ .
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " { صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ مِنْ أُمَّتِي لَمْ أَرَهُمَا بَعْدُ : نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ عَلَى رُؤُوسِهِنَّ مِثْلُ أَسْنِمَةِ الْبُخْتِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا .
وَرِجَالٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ مِثْلُ أَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا عِبَادَ اللَّهِ } " .
فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَّهَ أَصْحَابَ الْعَصَائِبِ الْكِبَارِ الَّتِي سَتَكُونُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَسْنِمَةِ الْبَخَاتِيِّ فَلَوْلَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْرِفُونَهَا لَمْ يَفْهَمُوا وَهَذِهِ الْعَصَائِبُ قَدْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 503
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٠٣