تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
شَائِعاً فِي أَتْبَاعِ مُعَاوِيَةَ ؛ وَلِهَذَا كَانَ عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ أَوْلَى بِالْحَقِّ وَأَقْرَبَ إلَى الْحَقِّ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَأَصْحَابِهِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " { تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عَلَى حِينِ فِرْقَةٍ مِن المُسْلِمِينَ فَتَقْتُلُهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ } . وَرُوِيَ فِي الصَّحِيحِ أَيْضاً : " { أَدْنَى الطَّائِفَتَيْنِ إلَى الْحَقِّ } . وَكَانَ سَبُّ عَلِيٍّ وَلَعْنُهُ مِن البَغْيِ الَّذِي اسْتَحَقَّتْ بِهِ الطَّائِفَةُ أَنْ يُقَالَ لَهَا : الطَّائِفَةُ الْبَاغِيَةُ ؛ كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ { عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ وَلِابْنِهِ عَلِيٍّ : انْطَلِقَا إلَى أَبِي سَعِيدٍ وَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ فَانْطَلَقْنَا فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ يُصْلِحُهُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَاحْتَبَى بِهِ ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا حَتَّى إذَا أَتَى عَلِيٌّ ذَكَرَ بِنَاءَ الْمَسْجِدِ فَقَالَ : كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ وَيَقُولُ : وَيْحَ عَمَّارُ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ يَدْعُوهُمْ إلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إلَى النَّارِ قَالَ : يَقُولُ عَمَّارٌ : أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِن الفِتَنِ } . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَيْضاً قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَبُو قتادة { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَمَّارِ - حِينَ جَعَلَ يَحْفِرُ الْخَنْدَقَ - جَعَلَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَيَقُولُ : بُؤْسَ ابْنِ سُمَيَّةَ تَقْتُلُهُ فِئَةٌ بَاغِيَةٌ } . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضاً عَنْ أَمْ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " { تَقْتُلُ عَمَّاراً الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ } . وَهَذَا أَيْضاً يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ إمَامَةِ عَلِيٍّ وَوُجُوبِ طَاعَتِهِ وَأَنَّ الدَّاعِيَ إلَى طَاعَتِهِ دَاعٍ إلَى الْجَنَّةِ وَالدَّاعِي إلَى مُقَاتَلَتِهِ دَاعٍ إلَى النَّارِ - وَإِنْ كَانَ مُتَأَوِّلاً - وَهُوَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 437 | ابن تيمية