أَبِي بَكْرٍ } .
وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْمُخَالَةَ لَوْ كَانَتْ مُمْكِنَةً مِن المَخْلُوقِينَ إلَّا أَبَا بَكْرٍ .
فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَفْضَلُ مِنْهُ وَلَا أَحَبُّ إلَيْهِ مِنْهُ وَكَذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ { قَالَ عَمْرُو بْنُ العاص : أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إلَيْك ؟ قَالَ : عَائِشَةُ .
قَالَ : فَمِن الرِّجَالِ ؟ قَالَ : أَبُوهَا } .
وَكَذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ : " { اُدْعِي لِي أَبَاك وَأَخَاك حَتَّى أَكْتُبَ لِأَبِي بَكْرٍ كِتَاباً لَا يَخْتَلِفُ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ بَعْدِي ثُمَّ قَالَ يَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إلَّا أَبَا بَكْرٍ } .
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ { أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَرَأَيْت إنْ جِئْت فَلَمْ أَجِدْك - كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ - قَالَ : فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ } .
وَفِي السُّنَنِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : { اقْتَدُوا بِاَللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ } .
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَقَالَ : { إنْ يُطِعْ الْقَوْمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا } .
وَفِي السُّنَنِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : " { رَأَيْت كَأَنِّي وُضِعْت فِي كِفَّةٍ وَالْأُمَّةُ فِي كِفَّةٍ فَرَجَحْت بِالْأُمَّةِ ثُمَّ وُضِعَ أَبُو بَكْرٍ فِي كِفَّةٍ وَالْأُمَّةُ فِي كِفَّةٍ فَرَجَحَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ وُضِعَ عُمَرُ فِي كِفَّةٍ وَالْأُمَّةُ فِي كِفَّةٍ فَرَجَحَ عُمَرُ } .
وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ { كَانَ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ كَلَامٌ فَطَلَبَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ عُمَرَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ فَلَمْ يَفْعَلْ .
فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ .
فَقَالَ : اجْلِسْ يَا أَبَا بَكْرٍ يَغْفِرُ اللَّهُ لَك وَنَدِمَ عُمَرُ فَجَاءَ إلَى مَنْزِلِ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَجِدْهُ فَجَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي جِئْت إلَيْكُمْ فَقُلْت : إنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَقُلْتُمْ : كَذَبْت وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ صَدَقْت .
فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي صَاحِبِي ؟ فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي صَاحِبِي ؟ فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي
مجموعة الفتاوى — صفحة 423
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢٣