تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
ثُمَّ إنَّ هَذَا خِلَافُ الْمَعْلُومِ بِالتَّوَاتُرِ : فَإِنَّ جَمِيعَ مَدَائِنِ الْمُسْلِمِينَ بَلَغَهُمْ الْعِلْمُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . أَمَّا أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ فَالْأَمْرُ فِيهِمْ ظَاهِرٌ وَكَذَلِكَ أَهْلُ الشَّامِ وَالْبَصْرَةِ - فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَكُونُوا يَرْوُونَ عَنْ عَلِيٍّ إلَّا شَيْئاً قَلِيلاً وَإِنَّمَا غَالِبُ عِلْمِهِ كَانَ فِي أَهْلِ الْكُوفَةِ وَمَعَ هَذَا فَقَدَ كَانُوا تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَلَّى عُثْمَانُ فَضْلاً عَنْ خِلَافَةِ عَلِيٍّ . وَكَانَ أَفْقَهَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَعْلَمَهُمْ تَعَلَّمُوا الدِّينَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَقَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَتَعَلَّمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ مِنْ عَلِيٍّ شَيْئاً إلَّا مَنْ تَعَلَّمَ مِنْهُ لَمَّا كَانَ بِالْيَمَنِ كَمَا تَعَلَّمُوا حِينَئِذٍ مِنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ . وَكَانَ مُقَامُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فِي أَهْلِ الْيَمَنِ وَتَعْلِيمُهُ لَهُمْ أَكْثَرَ مِنْ مَقَامِ عَلِيٍّ وَتَعْلِيمِهِ وَلِهَذَا رَوَى أَهْلُ الْيَمَنِ عَنْ مُعَاذِ أَكْثَرَ مِمَّا رَوَوْهُ عَنْ عَلِيٍّ وشريح وَغَيْرِهِ مَنْ أَكَابِرِ التَّابِعِينَ إنَّمَا تَفَقَّهُوا عَلَى مُعَاذٍ . وَلَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ الْكُوفَةَ كَانَ شريح قَاضِياً فِيهَا قَبْلَ ذَلِكَ . وَعَلِيٌّ وَجَدَ عَلَى الْقَضَاءِ فِي خِلَافَتِهِ شريحا وعبيدة السلماني وَكِلَاهُمَا تَفَقَّهَ عَلَى غَيْرِهِ . فَإِذَا كَانَ عِلْمُ الْإِسْلَامِ انْتَشَرَ فِي " مَدَائِنِ الْإِسْلَامِ " : بِالْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْيَمَنِ وَالْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَقْدُمَ إلَى الْكُوفَةِ وَلَمَّا صَارَ إلَى الْكُوفَةِ عَامَّةُ مَا بَلَغَهُ مِن العِلْمِ بَلَّغَهُ غَيْرُهُ مِن الصَّحَابَةِ وَلَمْ يَخْتَصَّ عَلِيٌّ بِتَبْلِيغِ شَيْءٍ مِن العِلْمِ إلَّا وَقَدْ اخْتَصَّ غَيْرُهُ بِمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 411 | ابن تيمية