النَّوْعُ الثَّالِثُ أَنَّا إذَا قَابَلْنَا الْفَاضِلَ بِالْفَاضِلِ وَاَلَّذِي يَلِي الْفَاضِلَ بِمَنْ يَلِيه مِن الجِنْسِ الْآخَرِ فَأَيُّ القبيلين أَفْضَلُ ؟ فَهَذَا مَعَ الْقَوْلِ بِتَفْضِيلِ صَالِحِي الْبَشَرِ يُقَالُ : لَا شَكَّ أَنَّ المفضولين مِن المَلَائِكَةِ أَفْضَلُ مِنْ كَثِيرٍ مِن البَشَرِ وَفَاضِلُ الْبَشَرِ أَفْضَلُ مِنْ فَاضِلِيهِمْ لَكِنَّ التَّفَاوُتَ الَّذِي بَيْنَ " فَاضِلِ الطَّائِفَتَيْنِ " أَكْثَرُ وَالتَّفَاوُتَ بَيْنَ " مَفْضُولِهِمْ " هَذَا غَيْرُ مَعْلُومٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِخَلْقِهِ .
النَّوْعُ الرَّابِعُ أَنْ يُقَالَ : حَقِيقَةُ الْمَلَكِ وَالطَّبِيعَةِ الْمَلَكِيَّةِ أَفْضَلُ أَمْ حَقِيقَةُ الْبَشَرِ وَالطَّبِيعَةِ الْبَشَرِيَّةِ ؟ وَهَذَا كَمَا أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ حَقِيقَةَ الْحَيِّ إذْ هُوَ حَيٌّ أَفْضَلُ مِن المَيِّتِ وَحَقِيقَةُ الْقُوَّةِ وَالْعِلْمِ مِنْ حَيْثُ هِيَ كَذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ حَقِيقَةِ الضَّعْفِ وَالْجَهْلِ وَحَقِيقَةُ الذَّكَرِ أَفْضَلُ مِنْ حَقِيقَةِ الْأُنْثَى وَحَقِيقَةُ الْفَرَسِ أَفْضَلُ مِنْ حَقِيقَةِ الْحِمَارِ وَكَانَ فِي نَوْعِ الْمَفْضُولِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ أَعْيَانِ النَّوْعِ الْفَاضِلِ : كَالْحِمَارِ وَالْفَأْرَةِ وَالْفَرَسِ الزَّمِنِ وَالْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ مَعَ الرَّجُلِ الْفَاجِرِ وَالْقَوِيِّ الْفَاجِرِ مَعَ الضَّعِيفِ الزَّمِنِ .
وَالْوَجْهُ فِي انْحِصَارِ الْقِسْمَةِ فِي هَذِهِ الْأَنْوَاعِ - فَإِنَّ كَثِيراً مِن الكَلِمَاتِ الْمُهِمَّةِ تَقَعُ الْفُتْيَا فِيهَا مُخْتَلِفَةً وَالرَّأْيُ مُشْتَبِهاً لِفَقْدِ التَّمْيِيزِ وَالتَّفْضِيلِ - أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ إمَّا أَنْ نُقَيِّدَهُ مِنْ جِهَةِ الْخُصُوصِ أَوْ الْعُمُومِ أَوْ الْإِطْلَاقِ .
فَإِذَا قُلْت : بَشَرٌ
مجموعة الفتاوى — صفحه 353
پدیدآورندگان: ابن تيمية
ص۳۵۳