قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ - :
سَأَلَ سَائِلٌ : بِمَاذَا يُخَاطَبُ النَّاسُ يَوْمَ الْبَعْثِ ؟ وَهَلْ يُخَاطِبُهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِلِسَانِ الْعَرَبِ ؟ وَهَلْ يَصِحُّ أَنَّ لِسَانَ أَهْلِ النَّارِ الْفَارِسِيَّةُ وَأَنَّ لِسَانَ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْعَرَبِيَّةُ
فَأَجَبْته بَعْدَ :
الْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لَا يُعْلَمُ بِأَيِّ لُغَةٍ يَتَكَلَّمُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ وَلَا بِأَيِّ لُغَةٍ يَسْمَعُونَ خِطَابَ الرَّبِّ جَلَّ وَعَلَا ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُخْبِرْنَا بِشَيْءِ مِنْ ذَلِكَ وَلَا رَسُولُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَلَمْ يَصِحَّ أَنَّ الْفَارِسِيَّةَ لُغَةُ الجهنميين وَلَا أَنَّ الْعَرَبِيَّةَ لُغَةُ أَهْلِ النَّعِيمِ الْأَبَدِيِّ وَلَا نَعْلَمُ نِزَاعاً فِي ذَلِكَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بَلْ كُلُّهُمْ يَكُفُّونَ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مِثْلِ هَذَا مِنْ فُضُولِ الْقَوْلِ وَلَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَصْحَابِ الثَّرَى وَلَكِنْ حَدَثَ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ بَيْنَ الْمُتَأَخِّرِينَ .
فَقَالَ نَاسٌ : يَتَخَاطَبُونَ بِالْعَرَبِيَّةِ .
وَقَالَ آخَرُونَ إلَّا أَهْلَ النَّارِ فَإِنَّهُمْ يُجِيبُونَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَهِيَ لُغَتُهُمْ فِي النَّارِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 300
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٠٠