تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
" . وَكَمَا رُوِينَا عَنْ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِي وَسُفْيَانَ ؛ وَاللَّيْثِ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْأَحَادِيثِ فِي الرُّؤْيَةِ وَالنُّزُولِ : " أُمِرُوهَا كَمَا جَاءَتْ " . وَكَمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ - صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ - أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي جَاءَتْ : { إنَّ اللَّهَ يَهْبِطُ إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا } وَنَحْوَ هَذَا مِن الأَحَادِيثِ : إنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ قَدْ رَوَاهَا الثِّقَاتُ فَنَحْنُ نَرْوِيهَا وَنُؤْمِنُ بِهَا . وَلَا نُفَسِّرُهَا " . انْتَهَى كَلَامُ الْكَرْخِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . وَالْعَجَبُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُتَكَلِّمِينَ إذَا اُحْتُجَّ عَلَيْهِمْ بِمَا فِي الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ مِن الصِّفَاتِ قَالَ : قَالَتْ الْحَنَابِلَةُ : إنَّ اللَّهَ : كَذَا وَكَذَا بِمَا فِيهِ تَشْنِيعٌ وَتَرْوِيجٌ لِبَاطِلِهِمْ وَالْحَنَابِلَةُ اقْتَفَوْا أَثَرَ السَّلَفِ وَسَارُوا بِسَيْرِهِمْ وَوَقَفُوا بِوُقُوفِهِمْ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ . النَّوْعُ الثَّانِي أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَيْسَ فِيهِ مِن الحُجَّةِ وَالدَّلِيلِ مَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُخَاطَبَ بِهِ أَهْلُ الْعِلْمِ . فَإِنَّ الرَّدَّ بِمُجَرَّدِ الشَّتْمِ وَالتَّهْوِيلِ لَا يَعْجِزُ عَنْهُ أَحَدٌ . وَالْإِنْسَانُ لَوْ أَنَّهُ يُنَاظِرُ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلَ الْكِتَابِ : لَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ مِن الحُجَّةِ مَا يُبَيِّنُ بِهِ الْحَقَّ الَّذِي مَعَهُ وَالْبَاطِلَ الَّذِي مَعَهُمْ . فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 186 | ابن تيمية