Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 171

Contributors:

P.171
وَتَجِدُ وَقِيعَةَ هَؤُلَاءِ فِي " أَئِمَّةِ السُّنَّةِ وَهُدَاةِ الْأُمَّةِ " مِنْ جِنْسِ وَقِيعَةِ الرَّافِضَةِ وَمَنْ مَعَهُمْ مِن المُنَافِقِينَ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ؛ وَأَعْيَانِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ؛ وَوَقِيعَةَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ مُنَافِقِي هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَقِيعَةَ الصَّابِئَةِ وَالْمُشْرِكِينَ مِن الفَلَاسِفَةِ وَغَيْرِهِمْ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ كَلَامِ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَأَهْلِ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ مَا فِيهِ عِبْرَةٌ لِلْمُعْتَبِرِ ؛ وَبَيِّنَةٌ لِلْمُسْتَبْصِرِ ؛ وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَهَوِّكِ الْمُتَحَيِّرِ . وَتَجِدُ عَامَّةَ أَهْلِ الْكَلَامِ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ جَادَّةِ السَّلَفِ - إلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ - يُعَظِّمُونَ أَئِمَّةَ الِاتِّحَادِ بَعْدَ تَصْرِيحِهِمْ فِي كُتُبِهِمْ بِعِبَارَاتِ الِاتِّحَادِ وَيَتَكَلَّفُونَ لَهَا مَحَامِلَ غَيْرَ مَا قَصَدُوهُ . وَلَهُمْ فِي قُلُوبِهِمْ مِن الإِجْلَالِ وَالتَّعْظِيمِ وَالشَّهَادَةِ بِالْإِمَامَةِ وَالْوِلَايَةِ لَهُمْ وَأَنَّهُمْ أَهْلُ الْحَقَائِقِ : مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ . هَذَا ابْنُ عَرَبِيٍّ يُصَرِّحُ فِي فُصُوصِهِ : أَنَّ الْوِلَايَةَ أَعْظَمُ مِن النُّبُوَّةِ ؛ بَلْ أَكْمَلُ مِن الرِّسَالَةِ وَمِنْ كَلَامِهِ :
مَقَامُ النُّبُوَّةِ فِي بَرْزَخٍ * فُوَيْقَ الرَّسُولِ وَدُونَ الْوَلِيِّ
وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ يَتَأَوَّلُ ذَلِكَ بِأَنَّ وِلَايَةَ النَّبِيِّ أَفْضَلُ مِنْ نُبُوَّتِهِ وَكَذَلِكَ وِلَايَةُ الرَّسُولِ أَفْضَلُ مِنْ رِسَالَتِهِ أَوْ يَجْعَلُونَ وِلَايَتَهُ حَالَهُ مَعَ اللَّهِ وَرِسَالَتَهُ حَالَهُ مَعَ الْخَلْقِ وَهَذَا مِنْ بَلِيغِ الْجَهْلِ . فَإِنَّ الرَّسُولَ إذَا خَاطَبَ الْخَلْقَ وَبَلَّغَهُمْ الرِّسَالَةَ لَمْ يُفَارِقْ الْوِلَايَةَ بَلْ هُوَ وَلِيُّ
مجموعة الفتاوى — Page 171 | ابن تيمية