Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 155

Contributors:

P.155
السَّلَفِ وَفِي عِلْمِهِمْ مَا لَيْسَ لِأَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ . وَلَيْسَ انْتِحَالُ مَذْهَبِ السَّلَفِ مِنْ شَعَائِرِهِمْ وَإِنْ كَانُوا يُقَرِّرُونَ خِلَافَةَ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ . وَيُعَظِّمُونَ مِنْ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ وَجُمْهُورِهِمْ مَا لَا يُعَظِّمُهُ أُولَئِكَ فَلَهُمْ مِن القَدْحِ فِي كَثِيرٍ مِنْهُمْ مَا لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ . " وَلِلنَّظَّامِ " مِن القَدْحِ فِي الصَّحَابَةِ مَا لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ . وَإِنْ كَانَ مِنْ أَسْبَابِ انْتِقَاصِ هَؤُلَاءِ الْمُبْتَدِعَةِ لِلسَّلَفِ مَا حَصَلَ فِي الْمُنْتَسِبِينَ إلَيْهِمْ مِنْ نَوْعِ تَقْصِيرٍ وَعُدْوَانٍ وَمَا كَانَ مِنْ بَعْضِهِمْ مِنْ أُمُورٍ اجْتِهَادِيَّةٍ الصَّوَابُ فِي خِلَافِهَا فَإِنَّ مَا حَصَلَ مِنْ ذَلِكَ صَارَ فِتْنَةً لِلْمُخَالِفِ لَهُمْ : ضَلَّ بِهِ ضَلَالاً كَبِيراً : فَالْمَقْصُودُ هُنَا : أَنَّ الْمَشْهُورِينَ مِن الطَّوَائِفِ - بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ - الْعَامَّةِ بِالْبِدْعَةِ لَيْسُوا مُنْتَحِلِينَ لِلسَّلَفِ بَلْ أَشْهَرُ الطَّوَائِفِ بِالْبِدْعَةِ : الرَّافِضَةُ حَتَّى إنَّ الْعَامَّةَ لَا تَعْرِفُ مِنْ شَعَائِرِ الْبِدَعِ إلَّا الرَّفْضَ وَالسُّنِّيَّ فِي اصْطِلَاحِهِمْ : مَنْ لَا يَكُونُ رافضيا . وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ أَكْثَرُ مُخَالَفَةً لِلْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ وَلِمَعَانِي الْقُرْآنِ وَأَكْثَرُ قَدْحاً فِي سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا وَطَعْناً فِي جُمْهُورِ الْأُمَّةِ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ فَلَمَّا كَانُوا أَبْعَدَ عَنْ مُتَابَعَةِ السَّلَفِ كَانُوا أَشْهَرَ بِالْبِدْعَةِ . فَعُلِمَ أَنَّ شِعَارَ أَهْلِ الْبِدَعِ : هُوَ تَرْكُ انْتِحَالِ اتِّبَاعِ السَّلَفِ . وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِسَالَةِ عبدوس بْنِ مَالِكٍ : " أُصُولُ السُّنَّةِ عِنْدَنَا التَّمَسُّكُ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .
مجموعة الفتاوى — Page 155 | ابن تيمية