فَأَمَّا الْأَسْمَاءُ الَّتِي لَمْ يَدُلُّ الشَّرْعُ عَلَى ذَمِّ أَهْلِهَا وَلَا مَدْحِهِمْ فَيُحْتَاجُ فِيهَا إلَى مَقَامَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : بَيَانُ الْمُرَادِ بِهَا .
وَالثَّانِي : بَيَانُ أَنَّ أُولَئِكَ مَذْمُومُونَ فِي الشَّرِيعَةِ .
وَالْمُعْتَرِضُ عَلَيْهِ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ الْمَقَامَيْنِ فَيَقُولَ : لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الَّذِينَ عَنَيْتهمْ دَاخِلُونَ فِي هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الَّتِي ذَمَمْتهَا وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ عَلَى ذَمِّهَا وَإِنْ دَخَلُوا فِيهَا .
فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ دَخَلَ فِي هَذِهِ الْأَسْمَاءِ فَهُوَ مَذْمُومٌ فِي الشَّرْعِ .
الْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ هَذَا الضَّرْبَ الَّذِي قُلْت : " إنَّهُ لَا يَتَحَاشَى مِن الحَشْوِ وَالتَّشْبِيهِ وَالتَّجْسِيمِ " إمَّا أَنْ تُدْخِلَ فِيهِ مُثْبِتَةَ الصِّفَاتِ الْخَبَرِيَّةِ الَّتِي دَلَّ عَلَيْهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ أَوْ لَا تُدْخِلَهُمْ .
فَإِنْ أَدْخَلْتهمْ كُنْت ذَامّاً لِكُلِّ مَنْ أَثْبَتَ الصِّفَاتِ الْخَبَرِيَّةَ .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا مَذْهَبُ عَامَّةِ السَّلَفِ وَمَذْهَبُ أَئِمَّةِ الدِّينِ .
بَلْ أَئِمَّةُ الْمُتَكَلِّمِينَ يُثْبِتُونَ الصِّفَاتِ الْخَبَرِيَّةَ فِي الْجُمْلَةِ .
وَإِنْ كَانَ لَهُمْ فِيهَا طُرُقٌ كَأَبِي سَعِيدٍ بْنِ كُلَّابٍ وَأَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ وَأَئِمَّةِ أَصْحَابِهِ : كَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُجَاهِدٍ وَأَبِي الْحَسَنِ الْبَاهِلِيِّ وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ بْنِ الْبَاقِلَانِي وَأَبِي إسْحَاقَ الإسفراييني وَأَبِي بَكْرٍ بْنِ فورك وَأَبِي مُحَمَّدٍ بْنِ اللَّبَّانِ وَأَبِي عَلِيٍّ بْنِ شاذان وَأَبِي الْقَاسِمِ القشيري وَأَبِي بَكْرٍ البيهقي وَغَيْرِ هَؤُلَاءِ .
فَمَا مِنْ هَؤُلَاءِ إلَّا مَنْ
مجموعة الفتاوى — صفحه 147
پدیدآورندگان: ابن تيمية
ص۱۴۷