تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
حَتَّى يُوَالِيَ الرَّجُلُ طَائِفَةً وَيُعَادِيَ طَائِفَةً أُخْرَى بِالظَّنِّ وَالْهَوَى ؛ بِلَا بُرْهَانٍ مِن اللَّهِ تَعَالَى . وَقَدْ بَرَّأَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ كَانَ هَكَذَا . فَهَذَا فِعْلُ أَهْلِ الْبِدَعِ ؛ كَالْخَوَارِجِ الَّذِينَ فَارَقُوا جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَاسْتَحَلُّوا دِمَاءَ مَنْ خَالَفَهُمْ . وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فَهُمْ مُعْتَصِمُونَ بِحَبْلِ اللَّهِ وَأَقَلُّ مَا فِي ذَلِكَ أَنْ يُفَضِّلَ الرَّجُلُ مَنْ يُوَافِقُهُ عَلَى هَوَاهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَتْقَى لِلَّهِ مِنْهُ . وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ أَنْ يُقَدِّمَ مَنْ قَدَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَيُؤَخِّرَ مَنْ أَخَّرَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَيُحِبَّ مَا أَحَبَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَيُبْغِضَ مَا أَبْغَضَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ؛ وَيَنْهَى عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَرَسُولُهُ وَأَنْ يَرْضَى بِمَا رَضِيَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ ؛ وَأَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُونَ يَداً وَاحِدَةً فَكَيْفَ إذَا بَلَغَ الْأَمْرُ بِبَعْضِ النَّاسِ إلَى أَنْ يُضَلِّلَ غَيْرَهُ وَيُكَفِّرَهُ وَقَدْ يَكُونُ الصَّوَابُ مَعَهُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ؛ وَلَوْ كَانَ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ قَدْ أَخْطَأَ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ أَخْطَأَ يَكُونُ كَافِراً وَلَا فَاسِقاً بَلْ قَدْ عَفَا اللَّهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَنْ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ { وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فِي دُعَاءِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ : { رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ اللَّهَ قَالَ : قَدْ فَعَلْت } . لَا سِيَّمَا وَقَدْ يَكُونُ مَنْ يُوَافِقُكُمْ فِي أَخَصَّ مِن الإِسْلَامِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ مِثْلَكُمْ