تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
رَجُلٌ : لَعَنَهُ اللَّهُ مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَلْعَنْهُ فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } . وَمَعَ هَذَا فَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ يُجِيزُونَ لَعْنَهُ لأنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ فَعَلَ مِن الظُّلْمِ مَا يَجُوزُ لَعْنُ فَاعِلِهِ . وَطَائِفَةٌ أُخْرَى تَرَى مَحَبَّتَهُ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ تَوَلَّى عَلَى عَهْدِ الصَّحَابَةِ ؛ وَبَايَعَهُ الصَّحَابَةُ . وَيَقُولُونَ : لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ مَا نُقِلَ عَنْهُ وَكَانَتْ لَهُ مَحَاسِنُ أَوْ كَانَ مُجْتَهِداً فِيمَا فَعَلَهُ . وَالصَّوَابُ هُوَ مَا عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ : مِنْ أَنَّهُ لَا يُخَصُّ بِمَحَبَّةِ وَلَا يُلْعَنُ . وَمَعَ هَذَا فَإِنْ كَانَ فَاسِقاً أَوْ ظَالِماً فَاَللَّهُ يَغْفِرُ لِلْفَاسِقِ وَالظَّالِمِ لَا سِيَّمَا إذَا أَتَى بِحَسَنَاتِ عَظِيمَةٍ . وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { أَوَّلُ جَيْشٍ يَغْزُو الْقُسْطَنْطِينِية مَغْفُورٌ لَهُ } وَأَوَّلُ جَيْشٍ غَزَاهَا كَانَ أَمِيرُهُمْ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ وَكَانَ مَعَهُ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَقَدْ يُشْتَبَهُ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بِعَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَإِنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَانَ مِن الصَّحَابَةِ ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ الصَّحَابَةِ وَهُوَ خَيْرُ آلِ حَرْبٍ ، وَكَانَ أَحَدَ أُمَرَاءِ الشَّامِ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي فُتُوحِ الشَّامِ وَمَشَى أَبُو بَكْرٍ فِي رِكَابِهِ يُوصِيهِ مُشَيِّعاً لَهُ فَقَالَ لَهُ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ : إمَّا أَنْ تَرْكَبَ وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ . فَقَالَ : لَسْتُ بِرَاكِبِ وَلَسْتَ بِنَازِلِ إنِّي أَحْتَسِبُ خُطَايَ هَذِهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 413 | ابن تيمية