فَصْلٌ :
وَكَذَلِكَ الْغُلُوُّ فِي بَعْضِ الْمَشَايِخِ : إمَّا فِي الشَّيْخِ عَدِيٍّ " وَيُونُسَ القتي أَوْ الْحَلَّاجِ وَغَيْرِهِمْ ؛ بَلْ الْغُلُوُّ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبَى طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَنَحْوِهِ بَلْ الْغُلُوُّ فِي الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَنَحْوِهِ .
فَكُلُّ مَنْ غَلَا فِي حَيٍّ ؛ أَوْ فِي رَجُلٍ صَالِحٍ كَمِثْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَوْ " عَدِيٍّ " أَوْ نَحْوِهِ ؛ أَوْ فِيمَنْ يُعْتَقَدُ فِيهِ الصَّلَاحُ ؛ كَالْحَلَّاجِ أَوْ الْحَاكِمِ الَّذِي كَانَ بِمِصْرِ أَوْ يُونُسَ القتي وَنَحْوِهِمْ وَجَعَلَ فِيهِ نَوْعاً مِن الإِلَهِيَّةِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : كُلُّ رِزْقٍ لَا يَرْزُقُنِيهِ الشَّيْخُ فُلَانٌ مَا أُرِيدُهُ أَوْ يَقُولَ إذَا ذَبَحَ شَاةً : بِاسْمِ سَيِّدِي ، أَوْ يَعْبُدُهُ بِالسُّجُودِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَوْ يَدْعُوهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى ؛ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : يَا سَيِّدِي فُلَانُ اغْفِرْ لِي أَوْ ارْحَمْنِي أَوْ اُنْصُرْنِي أَوْ اُرْزُقْنِي أَوْ أَغِثْنِي أَوْ أَجِرْنِي أَوْ تَوَكَّلْت عَلَيْك أَوْ أَنْتَ حَسْبِي ؛ أَوْ أَنَا فِي حَسْبِك ؛ أَوْ نَحْوَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ ؛ الَّتِي هِيَ مِنْ خَصَائِصِ الرُّبُوبِيَّةِ الَّتِي لَا تَصْلُحُ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى فَكُلُّ هَذَا شِرْكٌ وَضَلَالٌ يُسْتَتَابُ صَاحِبُهُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ ، فَإِنَّ اللَّهَ إنَّمَا أَرْسَلَ الرُّسُلَ وَأَنْزَلَ الْكُتُبَ لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا نَجْعَلَ مَعَ اللَّهِ إلَهاً آخَرَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 395
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٩٥